ولكن لا خفاء في أن القبة لاستدارة سقفها إذا ظلل عليها يحدث ظل زائد على ما كان يحدث من جدرانها ، فإذا جاز تظليلها للزميل المعذور مثلا وظلل عليها يحدث من السقف ظل في أحد الجانبين ويقع ذلك الظل عند اختلاف جهات الحركة على ذلك الزميل الذي لم يظلل ، فإن كان التظليل بهذا النحو ممنوعا في نفسه ، لزم الاقتصار على خصوص مورد النص ، وهو ما إذا كان أحد الزميلين معذورا جائزا له التظليل على المحمل ، بعد التعدي من عذر اشتداد الحر إلى الأعذار الأخر ، واما ما عدا ذلك فلا يجوز وقوع ظل المحمل المسقف بالغطاء على هذا الزميل ، واما ان لم يكن ممنوعا في نفسه كما هو الحق لكونه انتفاعا بظل موجود ، ولقد خرج هذا المقدار بالسيرة القطعية ، فليس من باب التعبد حتى لا يجوز التعدي ، وانما التعرض له بالخصوص لتعرض النص ، والغرض ان الأمر في كونه تعبدا أم لا دائر مدار ما هو الممنوع في نفسه وثبت انه لا يستفاد من رواية بكر شيء ينافي القاعدة .
واما رواية عباس بن معروف ، ففيها : سألته عن المحرم له زميل ، فاعتل ، فظلل على رأسه ، إله أن يستظل ) ؟ فقال : نعم ( 1 ) فليس ظاهرا في جواز التظليل لذلك الزميل الذي لا يكون عليلا لان لها احتمالات ثلاثة ، فمعها تحمل على بعض منها مما لا ينافي القاعدة .
الأول ان يرجع الضمير إلى العليل ، والمعنى : انه هل جاز له ما فعله من الاستظلال أم لا ؟ ولا بعد في رجوع الضمير اليه بعد رجوع ضمائر ثلاث متقدمة اليه ، ولكن يبعده انه لا وجه حينئذ لأخذ عنوان المحرم ، لان المدار هو الزميل العليل ، فلا وجه للسؤال عن المحرم الذي له زميل كذا .
والثاني : ان يرجع إلى المحرم لا الزميل ، فيدل على جواز التظليل له كما لزميله ، فحينئذ ينافي الرواية الأولى الدالة على اختصاص التجويز بالزميل المعذور ، كما ينافي القاعدة الأولية في الباب .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 68 الحديث - 2