والثالث : ان يرجع إلى المحرم أيضا ، ولكن معنى الاستظلال هو الانتفاع بظل ما أوجده الزميل العليل لنفسه ، بان يقع ظله عليه ، لوقوعه قهرا على أحد الجانبين لا التظليل ، وهذا لا ينافي ما تقدم من رواية بكر ، كما لا ينافي القاعدة ، لما تقدم من جواز الانتفاع بالظل الموجود بالسيرة ، فإذا كان لهذه الرواية احتمالات ثلاثة لا وجه لحملها على خصوص الاحتمال المنافي للقاعدة .
في جواز الاستظلال بالخشاب العمارية بلا ظلال -
ثم إنه إذا ارتفع الظلال من المحمل وبقي أخشابه التي على الجانبين والرأس ، فهل يجوز الاستفادة من ظل تلك الأخشاب الفائقة أم لا ؟ وعلى الأول هل ذلك لانصراف دليل المنع عن ذلك ؟
وعدم صدق الاستظلال كما زعم في الجواهر ؟ أم للدليل الخاص ؟ والحق هو الأول في الأول ، والثاني في الثاني ، اما الجواز فلما سيأتي من الدليل الخاص ، واما الاحتياج اليه وعدم صحة ما في الجواهر فلان تلك الأخشاب ليست أقل من اليد الخارجية بالدليل ، ولولاه لأمكن المنع عن الاستظلال بها أيضا ، لتمامية الكبرى الناصة بالمنع عن الاستتار من الشمس بطرف الثوب ونحوه ، فكما يحتاج خروج اليد إلى الدليل كذلك خروج الأخشاب الفائقة ، واما ما يمكن ان يتمسك له فأمور :
الأول رواية الحميري وفيها : كتب إلى صاحب الزمان ( ع ) يسأله عن المحرم يرفع الظلال ، هل يرفع خشب العمارية أو النكيسة ويرفع الجناحين أم لا ؟ فكتب إليه في الجواب : لا شيء عليه في تركه رفع الخشب ، ( 1 ) وظاهرها نفى الشيء بنحو الإطلاق من التكليفي والوضعي .
والثانية رواية الاحتجاج المتقدمة في الاستظلال من المطر بنطع آه ، حيث يستأنس منها انه كان في المحمل بلا ظلال ، فسئل عن جوازه بالنطع ونحوه حتى يصير محملا وقبة متعارفة ولو لم يجز الركوب في المحمل العاري عن الظلال الواجد للاخشاب لما جلس فيه ، والظاهر أنه كان جائزا لديهم اختيارا ، والممنوع هو
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 68 - الحديث - 6