تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
المحرم هل يصلح له ان يحتجم ؟ قال : نعم ولكن لا يحلق مكان المحاجم ولا يجزه ( 1 ) لظهورها في الجواز النفسي للاحتجام ، ولا ربط له بالمنع عن الحلق والجز لموضع الحجامة . ثم إن الجمع بين ما تقدم من دليلي المنع عن الاحتجام بنحو مطلق والمجوز له كذلك بعد عدم التصرف في الهيئة وبقاء المنع بحاله من الإلزام لا الكراهة بأحد أمور ثلاثة : الأول ان يحمل الجواز على حال الضرورة الرافعة للتكليف ، لا مطلق المشقة وان لم تبلغ زهاء الضرورة والحرج ، والشاهد هو خوف التلف وعدم وجدان البد وعدم استطاعة الصلاة بمعنى عدم القدرة العرفية . ويبعد هذا الجمع لزوم حمل الإطلاق على الفرد النادر ، إذ لا وجه لان يقال عند السؤال عن احتجام المحرم بنحو مطلق « نعم » مع النظر إلى حال الضرورة فقط . والثاني ان يحمل الجواز على حال المشقة في الجملة وان لم تبلغ حد الضرورة ، كما في إفطار الشيخ والشيخة من الاكتفاء بالمشقة ، لا الضرورة الرافعة للحكم فقط ، نظير ما تقدم في التظليل ، ولا يلزم محذور الحمل على النادر لكثرة المشقة الكذائية ، بخلاف ما في الوجه الأول من الضرورة لقلة اتفاقها في نفسها ولقلته أيضا بالنسبة إلى أيام قليلة حال الإحرام ، فعليه يكون المراد من عدم الاستطاعة في بعض روايات الباب ، هو نظير * ( لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) * على ما تقدم في مقدمة مبحث الحج ، فإذا حمل الجواز على المشقة الكذائية يحكم بالتفاوت بين مراتبها ، فيجوز في الجميع الا انه يستحب ترك الاحتجام أو يكره الفعل الا عند بلوغها إلى أعلى المراتب وهي الضرورة العرفية الرافعة للتكليف ، قضاء لحق ما ورد في بعضها من خوف التلف ليختلف مراتب الرجحان للترك أو الكراهة للفعل حسب تفاوت مراتب المشقة ، ولا بعد في هذا الجمع .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 62 - الحديث - 11