بالجواز في الرجل ، كما في فعل النبي ( ص ) ، والفرق بين الاستتار والتغطية واضح ، والمنع من الجهة الثانية لا يرتبط بالأولى كما تقدم في مبحث التغطية .
الفرع السادس - في جواز التظليل عند النزول
- بعد الفراغ عن ممنوعية التظليل في نفسه حال الإحرام بأي معنى أريد منه من الركوب في القبة ونحوها ، وكذا الاستتار من الشمس بالإطلاق أو خصوص التسبيب بالشمسية ونحوها ، يبحث عن جوازه بذلك المعنى الممنوع حال النزول ، وليس المراد منه خصوص الجلوس والبيتوتة في المنزل ، بل كل سكون وحركة لا تكون إلى المقصد النهائي داخل في المبحث ، فيلزم التأمل في استثناء جميع حالات النزول ، حتى مقدماته والمساعى في قضاء الحوائج ونحو ذلك . مثلا إذا أراد النزول ، فقد يدخل بعض الأخبية والبيوت المعدة لاستئجار القافلة حتى يراها ويقبلها ثم يستأجر ، فهل الاستتار بهذا المقدار أيضا جائز ؟ أم الجائز ما عداه ؟ ولا فرق في ذلك بين الركوب والمشي ، إذ كل ذلك ليس من السير في الطريق ، لأنه بعد النزول قد يحتاج لابتياع المأكول وغيره إلى السوق البعيد المسافة ، فيركب ذاهبا وآئبا ، كما قد يمشى .
فالمهم هو الفحص في متون أدلة الترخيص ، ومن المؤسف انه ليس في البين الا ما لا يخلو سنده عن الضعف ، الا ان يتم بالإجماع ويلتجئ به ، بعد عمومية دليل المنع الأولى لحالتي النزول والسير في الطريق معا .
والعمدة هي روايات المباحثات بين أبى الحسن ( ع ) ، وأبى يوسف ، وكذا محمد بن حسن ، وحيث انها ضعيفة السند كما تقدم في الفرع الرابع ، فلا يمكن إثبات ما عدا القدر المشترك بينها ، لأنه حكم التواتر الإجمالي ، لأنها في استفاضتها يطمئن بصدور بعضها ، واما إثبات الخصوصية الزائدة فلا ، فعليه نقول :
اما الرواية الأولى ، ففيها : يستظل على المحمل ؟ فقال له : لا ، قال : فليستظل في الخباء ؟ فقال له : نعم . وظاهرها الانتفاع بالظل الموجود أو بالتسبيب في إيجاد الخباء ، ولكنه يختص بحال الجلوس والاستراحة والبيتوتة ، ولا يشمل ما عدا ذلك