نعم لما تقدم في التبصرة قيام السيرة على الانتفاع بمثل ذلك في الجملة ، الموجب لانصراف دليل المنع عن مثله يحكم بجوازه للراكب ، فضلا عن الماشي ، والغرض انه لو خليت صحيحة ابن بزيع ونفسها ، لا تشمل الانتفاع بظل ما يستقر في محله .
الفرع الخامس في التظليل للنساء -
قد يدعى الاتفاق على جواز التظليل للمحرمة ، وتنقيح الكلام في استثنائها عن المنع بكلا العنوانين من الاستتار من الشمس ومن ركوب الهودج ونحوه ، وإمكان استفادته من النصوص وحدها أو بمعونة الاتفاق المدعى ، وحكم استحباب الترك أو كراهة الفعل وغير ذلك من الجهات الراجعة إلى هذا الفرع على ذمة النظر المستأنف في روايات الباب .
ان النصوص التي صرحت بالجواز للمحرمة جلها راجعة إلى حكم الركوب في القبة والكنيسة ، كروايات محمد بن مسلم والحلبي وهشام بن سالم المتقدمة ، ( 1 ) ورواية حريز وأبى بصير ( 2 ) ، إذ في الثانية منه وان سئل عن ضرب الظلال على المحرمة ، الا ان المتعارف من ضربه هو الهودج ونحوه ، فهذه الروايات ناصة في جواز القبحة للمحرمة ، وحيث انها تلازم الاستتار من الشمس قهرا فلا محذور في الاستتار الكذائي ، واما الاستتار منها بالشمسية ونحوها من الثوب وغيره ، فيمكن استفادة جوازه من رواية جميل بن دراج المتقدمة ، قال : لا بأس بالظلال للنساء ، وقد رخص فيه للرجال ( 3 ) بناء على أن يكون المراد هو الظل ، لا ما يظل به ، لانصرافه حينئذ إلى المعهود من القبة والهودج ونحو ذلك ، فعلى الاحتمال الأول يدل على جواز استتارها من الشمس ، واما على الثاني فكذلك أيضا ان أريد مطلق المظلة وان كانت للسترة من الشمس ، لا خصوص القبة ونحوها .
ثم إن غاية ما يمكن ان يقال في ترك المحرمة للاستتار من الشمس ، بعد تصريح
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 64 - الحديث - 1 و 2 و 4
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 65 - الحديث - 1 و 2
( 3 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 64 - الحديث - 10