آخر فهو الهودج التام حينئذ فيكون ممنوعا ، لا مجرد نصب النطع ونحوه فوق الرأس ، مع عدم مستورية الجوانب الأربعة .
ولك ان تقول : ان غاية ما يستفاد من اخبار التجويز عند الضرورة ، تقرير ارتكاز ذهن السائل من المنع اختيارا ، واما ان حد المنع سعة وضيقا ما ذا فلا ، والقدر المتيقن من إمضاء مرتكز ذهنه من المنع هو ما كان التظليل من متداولا ، وليس ذلك إلا القبة والهودج ونحو ذلك ، صونا عن البرد القارس والحر الشديد في الليالي والأيام في تلك الساهرة الوسيعة ذهابا وإيابا ، إذ عند الإياب وان لا منع عن التظليل حيث لا إحرام حتى يمنع ، الا ان المنع بلحاظ الذهاب بعد الإحرام من الميقات ، فلهؤلاء اعداد في الدفع .
فذلك البحث :
ان نتيجة ما أهديناه إليك من مفاد روايات الباب ، بعد ضم السيرة القطعية هو ان المحرم حال الإحرام عنوانان بالاستقلال ، أحدهما الاستتار من الشمس بأجياد ما يظل به والالتجاء به أو التسبب والتعمد في الاستظلال وان لم يكن إيجاد المظلة بيده ، لا مطلق الانتفاع من الظل الموجود ، فضلا عن لزوم البروز للضحا وجعل البدن معرضا لشروق الشمس لا محالة .
وثانيهما التظليل بالقبة والهودج والكنيسة وما يضاهيها في الليل والنهار ، في اليوم الذي فيه غيم أو لم يكن .
وقد يفترق كل من العنوانين عن الآخر ، كما قد يجتمع ، والأول كالاستتار بالثوب أو الشمسية ونحو ذلك ، حيث لا ينطبق عليه العنوان الثاني وكركوب القبة في الليل وفي اليوم الذي فيه غيم ونحو ذلك ، والثاني كركوبها في اليوم الخالي من الغيم مستترا بها عن شروق الشمس .
الفرع الرابع في استظلال المحرم ماشيا في الطريق
- ان المبحوث عنه في هذا الفرع هو الفرق بين نحوي السير من الركوب والمشي بالمنع عن الاستظلال في الأول دون الثاني واما البحث عن حكم النزول وبيان وظيفته في المنزل ، فهو فرع