تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
من أبنيتها ظلال تقع على المار تحتها قهرا ، ولا يمكن حمل ذلك على خصوص الضرورة ، إذ لا اضطرار مع اللبث إلى الليل ، ثم الدخول في بلدة ، وهكذا بالنسبة إلى مكة ، إذ لم يعهد ابتعاد المحرم وانفصاله عن ظل الجدران والأشجار ونحو ذلك . نعم للتعمد في ذلك بان يستظل عمدا من الجدار والشجر ونحو ذلك كلام سنشير اليه عاجلا بمنه تعالى . والغرض ان السيرة القطعية على الخلاف ، فلا يجب البروز للضحا بنحو يمنع عن مثل هذه الأمور ، مع وقوع التعليل بالضحا في بعض الروايات لأمر غير إلزامي ، وان كان ظاهر بعضها اللزوم ، نحو قوله ( ع ) : اما أنت فاضح لمن أحرمت له . فعليه تكون هذه الطائفة من الروايات الآمرة بالبروز للضحا ، والناهية عن الاستتار من الشمس بغير اليد ، منصرفة في نفسها إلى ما يكون الاستظلال من الشمس بإيجاد المظلة وتهيئتها والتعمد إلى الاستفادة من الظل في ذلك ، واما بالنسبة إلى من يمر بنحو العادة في ظل الجبل والتل ، بان يجب عليه الابتعاد ، سيما في بعض الأحيان التي تمتد فيها ظل الجبل ونحوه كثيرا ، حتى لا يقع ظله عليه ، فلا . واما رواية سعيد الأعرج انه سأل أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم يستتر من الشمس بعود وبيده ، قال : لا ، الا من علة ( 1 ) ، فلا دلالة لها على المنع من مطلق الظل ، وان كان بمقدار ظل العود لاحتمال حملها على الكراهة لتصريح بعض ما تقدم بالجواز في اليد ، ولاحتمال كون المنع لأجل ضم العود واليد معا ، بقرينة لفظة « واو » إذ ليس فيها الترديد ب « أو » ، بل جمع بينهما بالواو ، وجهة المنع عنه حينئذ تؤول إلى كونه تهية مظلة عرفا ، وتقدم ان التسبب بالمظلة في الاستظلال هو الممنوع بحسب الاخبار فقط ، واما مجرد وقوع الظل وان علم به فلا ، ولعل ذهاب المشهور إلى اعتبار فوق الرأس في التحريم نشأ من هذا وغيره من الشواهد . هذا ملخص استيناف النظر في روايات البروز للشمس والاستتار عنها بلزوم
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 67 - الحديث - 5 .