إلى المحمل ونحوه مما يلجئ به صونا عن الحر والبرد ، فالمراد ما يمنع عن اشتداد الوجع على اى نحو كان ، فهو انما يكون بالقبة ونحوها ، ومعنى السؤال عن ضرب الظلال هو الإشارة إلى ما يتعارف ضربه ، وهو المحمل والقبة ونحو ذلك .
تبصرة في ضوئها اتضاح مفاد روايات الباب .
ان الروايات الدالة على لزوم البروز لضحا الشمس والمنع عن الاستتار عنها ، وان كان بها إطلاقا بادئ البدو يشمل جميع أنحاء التستر ، وان لم يكن إيجاد المظلة باختياره ، بل وان كان بجزء من المنديل ونحوه ، وكذا الروايات الدالة على عدم المنع من التظليل من المطر أو الشمس ، وان كان لها إطلاق يشمل المنع عنه عند عدم المطر ونحوه ، وان كان في الليلة الظلماء ، بحيث لا اثر له من الستر أصلا ، الا ان بملاحظة قيام السيرة القطعية في الجملة على الخلاف يوجب عدم الظهور الإطلاقي ، للانصراف إلى ما عداه ، أضف إلى ذلك إمكان النقاش في استفادة الإطلاق من المجوزة عند المطر الظاهرة في المنع لولاه وغيره من الاعذار فارتقب .
والبيان بان الواضح انه لم يكن سير المحرم في الطريق بالانفراد بل كان مع الاقتفال البتة ، ومن المعلوم ان للجمال والبغال والحمير والخيل وكذا للمحمول عليها من الأمتعة أو الأشخاص ظلالا تقع في اليمين حينا وتارة وفي الشمال أخرى وفي القدام ثالثة وفي الخلف تارة أخرى بحسب اختلاف الحركات ، ولا ريب في وقوع ظلال القافلة الكذائية على أنفسهم بعضهم من بعض ، وكذا المشاة إذا اصطحب اثنان منهم في السير ، يقطع ظل أحدهما على الآخر لا محالة في بعض الأحيان ، وكذا عند المرور في ذيل الجبال والتلال والأحجار الضخمة الكبيرة والأشجار .
ولا يرتاب في عدم اجتناب المحرم السائر عن اتفاق وقوع تلك الظلال عليه وان يعلم بذلك ، للقطع بعدم التحرز والابتعاد بعضهم من بعض لئلا يقع ظله عليه ، وكذا التجنب عن الجمال ونحوها لذلك ، بل كان يسير المحرم كسير غير المحرم من المرور في الساهرة التي لا ظل فيها ، وفي البلدان التي لجدرانها وبيوتها وغير ذلك