ويريد ان يحرم ، فقال : ان كان كما زعم فليظلل ، واما أنت فاضح لمن أحرمت له ( 1 ) لان علاج شكاية الرأس مع شدة البرد انما يكون بالتظليل بنحو المستورية في المحمل والقبة ، إذ لا علاج عن البرد الا بمثله ، فالمراد من التظليل المجوز هو الاستتار في القبة ونحوها ، وبقرينة الصدر يكون الأمر في قوله : اما أنت فاضح ، مفيدا ان المنع عن التظليل لفوات الضحا ، وحيث إن علي بن الشهاب كان محتاجا إليه فأجيز له ، واما أنت وان كان البرد شديدا ، ولكن اضح لمن أحرمت له لعدم احتياجك اليه بنحو يجوزه .
ومنها رواية محمد بن منصور : سألته عن الظلال للمحرم ، فقال : لا يظلل الا من علة أو مرض ، ( 2 ) بناء على إرادة ما يظل به ، فحينئذ تدل على المنع مما يظل به في نفسه ، بلا ارتباط لذلك بضحى الشمس بخلاف ما لو أريد منه الظل إذ لا يستفاد من ذلك المنع في الليل ولا في اليوم الممطر ونحوه ، مما لا ظهور للشمس حتى يبرز لها ، فعليه لا يمكن التمسك بهذه الرواية لعدم ظهورها في أحد المعنيين تعيينا .
ومنها رواية إسحاق بن عمار : . عن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه وما في محمله ان يبتل ، فهل يجوز ذلك ؟ الجواب : إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم ، ( 3 ) وظاهرها عدم دخالة فوات الضحا لفرض المطر ، واحتمال ان الممنوع هو فواته أيضا والمنع عن التظليل في المطر عند عدم الحاجة والمشقة انما هو لانجراره إلى فوات الضحا أثناء السير ، لبعد دوام المطر إلى الإحلال بعيد جدا فتدل على ارتكاز المنع عن التظليل عند عدم الابتلال ونحوه من الحاجات على كونه مثالا في ذهن السائل ، ولكن المستفاد بلحاظ الجواب ان ذلك جائز في المحمل وفي الطريق عند الحاجة ، وغير جائز إذا لم يتحقق هذه الهيئة ، فلا تدل على
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 64 - الحديث - 13
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 64 الحديث - 8
( 3 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 67 الحديث - 7