تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
ولقد تعجب في الحدائق وشدد النكير على الاحتمال الثاني ، مقتصرا على بعض الروايات المعترضة للضحا ، فيلزم التأمل الصادق في اخبار الباب ، حتى يستفاد ان المناط هو الأول وحده أو الثاني كذلك أو هما بالاستقلال ؟ وعلى تقدير ظهورها في كل منهما ، فهل يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر أم لا ؟ وعلى اى تقدير ان النسبة بينهما على ما يستفاد من الاخبار هو العموم والخصوص المطلقان أو من وجه ؟ وتنقيح ذلك في جهتين : الأولى في الروايات المتعرضة للزوم الضحا والمنع من الاستتار من الشمس ، والثانية في الروايات المتعرضة لحكم الستر والمنع من القرار في جوف ما يستره .

الجهة الأولى في ما يدل على لزوم الضحا والمنع من الستر عن الشمس .

منها رواية عبد اللَّه بن المغيرة المتقدمة ، لأن صدرها وان يمنع عن التظليل ولا ظهور له في أن المنع عنه من أجل الضحا أو الستر ، لكن ذيلها يدل على أن المناط هو الضحا ، حيث قال : اما علمت أن رسول اللَّه ( ص ) قال : ما من حاج يضحى ملبيا حتى تغيب الشمس الا غابت ذنوبه معها ، ( 1 ) لظهوره في أن المناط هو الضحا والبروز للشمس ، فيمنع عما ينافيه ، إذ لو كان التظليل والالتجاء بالمظلة ممنوعا في نفسه لما علله بذلك ، نعم قد تقدم ان اشتماله على التلبية لكونها مندوبة مضعف ظهوره في الحكم الإلزامي ، وان لم يكن له ظهور في المستحب ، إذ قد يعبر بمثل ذلك ترغيبا في الواجب ، فحينئذ لا يحرم ذلك في الليل واليوم الممطر ، ونحو ذلك مما لا ظهور للشمس ، حتى يجب البروز لها . ورواية عبد الرحمن بن الحجاج إذ فيها : . المحرم كان إذا أصابته الشمس ، شق عليه وصدع فيستتر منها ، فقال : هو اعلم بنفسه ، إذا علم أنه لا يستطيع ان تصيبه الشمس ، فليستظل منها ، ( 2 ) حيث جوز الاستتار من الشمس حال المشقة وعدم الاستطاعة الدال على المنع عند عدم المشقة ، فالمنع عن الاستظلال الاختياري إنما
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 64 - الحديث - 3 ( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 64 - الحديث - 6