ان لا يدل مجرد عدم الفعل في مورد على حرمته ، ولكن الالتزام على تركه امارة عليه ، فلو كان الاستظلال بما يلي أحد الجوانب جائزا ، لم يقتصر على ستر بعض جسده بالبعض ، بل كان يستتر بالثوب ونحوه ، مع أن الشمس كانت مؤذية له ، وظاهر قوله : وإذا نزل آه - هو المنع عن مثل تلك الأمور حتى الجدار حال الركوب ، فلو كان الاستظلال بما ليس فوق الرأس كالجدار جائزا لم يختص ذلك بحال النزول .
ومنها : غير واحدة من روايات باب 64 المتقدمة ، نحو رواية 3 و 6 و 8 و 9 ، لإطلاق المنع فيها بالنسبة لما إذا لا يكون فوق الرأس ، ويبعد حمل جميع تلك المطلقات على خصوص ما إذا كان فوق الرأس ، ولا يحتاج إلى نقلها هنا للاكتفاء بما تقدم .
ومنها ما عن المعلى بن خنيس ومعاوية بن عمار وعبد اللَّه بن سنان ، إذ في الأولى :
لا يستتر المحرم من الشمس بثوب ، ولا بأس ان يستر بعضه ببعض ( 1 ) ، ولو كان التظليل بما يلي بعض الجوانب جائزا لم يكن للمنع عنه بنحو الإطلاق وجه . وكذا في الثانية ، إذ فيها : قال ( ع ) : لا بأس ان يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس ، ولا بأس ان يستر بعض جسده ببعض ، ( 2 ) لظهورها في المنع عما عدا ما نفى البأس عنه . وكذا في الثالثة : لا بأس بذلك ما لم يصيبك رأسك ( 3 ) بناء على أن يكون المراد من الإصابة أهو اللصوق فبالاطلاق تدل على المنع عما ليس فوق الرأس أو تشعر أو تؤيد ما قلناه .
ومنها ما ورد في باب 6 من أبواب بقية كفارات الإحرام ، وهي كثيرة لا يحتاج إلى نقلها هنا ، للاكتفاء بما تقدم ، بل نقول : ان كل ما يدل على الجواز حال المشقة والعذر بلا استفصال بين إمكان الاستظلال بما يلي بعض الجوانب وترتب الكفارة أصدق شاهد على عدم الفرق بين الفوق وغيره ، والا أمكن القول بان مع إمكان
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 67 - الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 67 - الحديث - 3
( 3 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 67 - الحديث - 4