التظليل بما لا يكون فوقه ، ولا وجه لحملها على مورد الضرورة حتى يقال بجوازه في موردها البتة ، إذ ليس مطلق التأذي ضرورة كما تقدم منا ، ولا وجه لحمل المطلق على خصوص الضرورة ( 1 ) .
وليعلم قبل نقل ما يدل على الإطلاق ان جعل المظلة على الفوق قد لا تجدي في الاستظلال أصلا ، كما إذا كان الشمس لم يرتفع بعد غاية ارتفاعها قبل الزوال ، إذ في مثله تشرق على جميع البدن المقابل لها حتى الرأس ، مع كون المشمسة ونحوها فوقه ، لتخلل شروق الشمس بين الرأس وتلك المشمسة ، وهكذا في مورد انخفاض الشمس في العصر ، كما أن جعل المظلة على بعض الأطراف قد يجدى للرأس نظير المثال المشار اليه ، والمهم في الباب هو الإطلاقات الكثيرة الآبية عن التقييد ، أضف إلى ذلك أنه لو جاز التظليل بهذه الحيلة الشرعية مما لا تكون المظلة فوق الرأس ، لكان الناس في فسحة من التظليل المشروع ، ولا يحتاج إلى جعلها فوقه ، حتى يتوجه اليه خطاب التكفير ، ولنشر إلى تلك المطلقات :
منها ما ورد في المحاجة بين أبى الحسن ( ع ) وأبى يوسف . فقال ( ع ) : يا أبا يوسف ان الدين ليس بقياس كقياسكم أنتم تلعبون ، انا صنعنا كما صنع رسول اللَّه ( ص ) ، وقلنا كما قال رسول اللَّه ( ص ) ، كان رسول اللَّه ( ص ) يركب راحلته فلا يستظل عليها ، وتؤذيه الشمس فيستر بعض جسده ببعض ، وربما يستر وجهه بيده ، وإذا نزل استظل بالخباء وفي البيت وبالجدار ( 2 ) .
ودلالتها على اللزوم مضافا إلى قوله ( ع ) : قلنا كما قال رسول اللَّه ( ص ) هو دلالتها على أن رسول اللَّه ( ص ) كان ملتزما بذلك العمل ، وهو يدل على منع خلافه ،
و
هامش
( 1 ) وفيه انه على تسليم ظهورها في المحاذاة تدل على المنع من تحاذي المظلة للرأس أي جزء كان ، بلا اختصاص بالفوق ، فالاستظلال بما يحاذي بعض جوانبه حرام ، وان لم تكن المظلة فوقه .
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 66 - الحديث - 1 .