عليها لجاز له ذلك ، وحيث إن اشتداده أعم من الاضطرار ، فيفهم منه الجواز للرجل في مطلق المشقة وان لم تبلغ حده .
وكذا مرسلة عباس بن معروف وفيها : سألته عن المحرم له زميل ، فاعتل فظلل على رأسه ، إله أن يستظل ؟ فقال : نعم ( 1 ) ، والظاهر أن ذلك الزميل أيضا كان محرما ، إذ لو لم يكن لجاز له التظليل ذاتا بلا حاجة إلى الاعتلال ، كما أنه اى الاعتلال مطلق لما دون الاضطرار أيضا ، فتدل على أن اعتلال ذلك الزميل كان مجوزا لاستظلاله بناء على عود ضمير « له » في قوله : « الا ان يستظل » اليه لا إلى المحرم ، كما لا يبعد ، حيث إنه يسأل عن جواز ما ارتكبه مع عود ضمائر ثلاث إليه ، لأن ضمير الفعلين وكذا الضمير المضاف إليه الرأس بأسرها راجعة إليه لا المحرم ، وهو واضح .
فتبين من جميع ما نقلناه من الروايات في هذا الفرع ، لدلالة بعضها واشعار بعضها الآخر وتأييد الثالثة منها ، ان التظليل الممنوع حال الإحرام يجوز في مطلق المشقة والعذر ، وان لم تبلغ حد الاضطرار ، لبعد حمل تلك المطلقات المجوزة الوافرة على خصوص الضرورة النادرة ، وان تنصرف عن الاعذار والمشاق اليسيرة جدا ، نظير الترخيص في الإفطار للشيخ والشيخة ، من عدم لزوم الاضطرار الرافع للحكم ومن عدم الكفاية بمطلق العذر وان ضعف غايته ، بل ما بينهما من مراتب العذر العقلائي والمشقة العادية وان لم تبلغ حد الضرورة ، وان ما في المتن من الاضطرار لا وجه له ، وان ما ورد من المنع حتى في الحر والبرد كما في رواية زرارة قال : سألته عن المحرم أيتغطى ؟ قال : اما من الحر والبرد فلا ( 2 ) ، فمحمول على الرجحان ، لما تقدم من بعض الشواهد على ذلك .
الفرع الثاني : هل يختص المنع بما إذا كان التظليل بشيء يكون فوق الرأس ؟
فلا منع من الاستظلال بالجدار ونحوه مما يلي أحد الجانبين ، وان وقع الظل على
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 68 - الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 64 - الحديث - 14