وفي الثامنة عن أبي بصير قال : سألته عن المرأة يضرب عليها الظلال وهي محرمة ، قال : نعم ، قلت : فالرجل يضرب عليه الظلال وهو محرم ، قال : نعم إذا كانت به شقيقة ويتصدق بمد لكل يوم . وظهورها في الحكم التكليفي واضح ، وحيث انه يجوز للمرأة مطلقا فلم يقيد في الجواب بقيد ، دون الرجل ، لعدم جوازه في نفسه ، واما القيد فليس مخصوصا بحال الضرورة ، لأن الشقيقة كما يستفاد من اللغة : وجع في الرأس أو نصفه ، ومعنى العبارة : من كانت به شقيقة قبل إصابة الشمس ومن غير ناحيتها فلا محالة يتأذى من الشمس لاشتداد وجعه ، فيجوز له التظليل ، لا انه لو لم يظلل تعرضه الشقيقة ابتداء ، وليس ترك التظليل من حيث هو موجبا للاضطرار ، وان يشمله بالإطلاق .
ومنها رواية الاحتجاج : سئل عن المحرم يستظل من المطر بنطع أو غيره حذرا على ثيابه ، وما في محمله ان يبتل ، فهل يجوز ذلك ؟ الجواب : إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم ( 1 ) لظهورها في جواز التظليل فيما يبتل ثيابه أو ما في محمله من الزاد ، ولا اختصاص لذلك بصورة الاضطرار كما لا يخفى ، بل مشقة في الجملة ، ولا مجال لدعوى الانصراف إلى الضرورة ، نعم لا يشمل الأذى القليل المتعارف .
ومنها رواية بكر بن صالح قال : كتبت إلى أبى جعفر الثاني ( ع ) ، ان عمتي معي وهي زميلتي ويشتد عليها الحر إذا أحرمت ، افترى أن أظلل على وعليها ؟ فكتب ظلل عليها وحدها ( 2 ) لان التظليل وان كان جائزا للنساء مطلقا ، الا انه لا يبعد رجحان الترك ، الا فيما يستثني وكان مرتكز السائل التفاوت بين حالتي اشتداد الحر وعدمه في الجملة فسأل عن ذلك ، فأجيب بالجواز اى لا كراهة حينئذ لهن أو لا استحباب على ما يستفاد من الدليل ، وتناسبها للمقام بان لها اشعارا بأنه لو كان الحر يشتد عليه كما
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 67 - الحديث - 7
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 68 - الحديث 1 -