تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
لا تكون ، فلا يلزم في الجواز الضرورة ، وحيث انه لم يحصل هذا المجوز اى المطلق الشامل لكلا القسمين لابن عيسى امره بعدم التظليل . بل من هذا القبيل رواية عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة ، إذ في السؤال : كان إذا أصابته الشمس شق وصدع ، وفي الجواب : إذا علم أنه لا يستطيع ان تصيبه الشمس فليستظل منها ، بناء على أن يكون الجواب هو تكرار مفروض السائل لا شيء آخر ، فعليه كما يكون للسؤال إطلاق لما دون الضرورة أيضا كذلك للجواب ، واما بناء على أن يكون المراد في الجواب هو الاضطرار كما هو الظاهر من عدم الاستطاعة فلا . ولكن الحق ان معنى لا يستطيع ليس هو المضطر ، كما في قوله تعالى * ( لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) * ، وكما في العرف عند اقتراح الضيافة يقال : انى لا أستطيع مع عدم الاضطرار في شيء منهما ، فحينئذ تكون كسائر الروايات . ومنها ما ورد في باب 6 من أبواب بقية الكفارات ، إذ في الأولى عن علي بن محمد قال : كتبت اليه : المحرم هل يظلل على نفسه إذا آذته الشمس أو المطر أو كان مريضا أم لا ؟ فان ظلل هل يجب عليه الفداء أم لا ؟ فكتب : يظلل على نفسه ويهريق دما ان شاء اللَّه . لأن إطلاق إيذاء الشمس أو المطر كإطلاق المرض ، يشمل دون حد الضرورة أيضا ، وان ينصرف عن المقدور المتعارف ، فهذه كالنص في السؤال عن الحكم التكليفي ثم الوضعي ، فأجاب بالجواز للأول وإراقة الدم للثاني الخارج عن البحث الان ، ويبعد حمل الإطلاق على خصوص الاضطرار . وفي الثالثة عن محمد بن إسماعيل قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن الظل للمحرم من أذى مطر أو شمس ، فقال : أرى ان يفديه بشاة ويذبحها بمنى . لان ظاهر السؤال ليس مخصوصا بالحكم الوضعي ، ولا ظهور للجواب أيضا في اختصاص السؤال به ، فعليه يستفاد منه الجواز مع الفداء ، والكلام في إطلاق الأذية لما دون الاضطرار الرافع للحكم وبعد حمله على خصوصه هو ما أشير آنفا .