هذه على الرخصة في موارد المشقة والعسر الغير البالغين إلى حد نفى التكليف .
إذ يتصور هنا مراتب ثلاث ، الأولى ان لا يكون ترك الاستظلال عسرا أصلا ، بل يكون وجوده كعدمه ، والثانية ان يكون تركه عسرا غير بالغ حد الاضطرار الرافع للتكليف شرعا ، بل يكون التظليل أروح بحاله للحفظ عن المشقة في الجملة ، والثالثة ان يكون تركه مشقة شديدة بالغة حد الاضطرار . لا إشكال في ندرة الثالثة ، وبعد حمل المطلق عليها ، كما لا خفاء في بعد حمله على الأولى لعدم التناسب في الانفكاك بين النساء والرجال مع الاشتراك في الحكم ، واما الثانية فلا ندرة لها ، ولا بعد في حمله عليها ، كما لا استيحاش في ترخيص الشارع في بعض الموارد بمجرد المشقة العرفية القاصرة عن حد الضرورة ، كما ورد في إفطار الشيخ والشيخة ، إذ لو كان الصوم لهما موجبا للضرورة لما كان فرق في جواز الترك بينهما وغيرهما من آحاد المكلفين بلا احتياج إلى دليل خاص ، فمعنى الترخيص لهما هو ان يكون الصوم عسرا لهما في الجملة والترك أروح لهما ، فليكن المقام كذلك ، فكما ان الشيخ والشيخة إذا فرض تساوى الصوم والإفطار لهما في مورد أو كان الصوم أولى لمزاجهما من الإفطار لا يكون ذلك المورد داخلا في دليل الترخيص ، حيث ينصرف عنه فكذا في المقام ، فعليه لا ينافي هذا ما يمنع عن التظليل في نفسه ، لإمكان الجمع بين المنع عن عدم المشقة أصلا ، وبين الجواز في المشقة في الجملة وان لم تبلغ حد الضرورة ، وسيأتي بمنه تعالى إقامة الشهادة لهذا الحمل ، لا ما عداه من الحملين المشار إليهما .
ومنها : ما عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر ( ع ) قال :
سألت أخي ( ع ) :
أظلل وانا محرم ؟ فقال : نعم وعليك الكفارة قال : فرأيت عليا ان قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل ( 1 ) .
حيث أجاز ( ع ) التظليل ، بلا استفصال بين الضرورة وغيرها ، سيما بملاحظة
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب بقية الكفارات - الباب 6 - الحديث - 2