للنساء والرجال ، أضف إلى ذلك ان في لفظة الترخيص إشارة إلى سبق المنع ، فتدل على أن الظل الممنوع للرجال قد يجوز لهم لطرو الموجب وهو الضرورة ، وسيأتي الكلام فيها عند نقل قول ابن الجنيد وكذا سائر ما في هذا الباب .
فتبين من هذه الروايات حرمة التظليل على الرجال ، مع دعوى الاتفاق عليها من غير واحد ، خلافا لما عن الإسكافي من كراهته واستحباب تركه ،
وقد يستشهد لمقالة [ الكراهة ] بروايات :
منها : روايتا الحلبي المتقدمين :
إذ فيهما : ما يعجبني ، ونفى الإعجاب في ما لا يكون موجبا للابتهاج ، لا البغض والغضب فهو بمنزلة ان يقال : ما أحبه ، أي ليس ذلك الشيء مما اشتاق اليه ، فهو دال على عدم الإلزام في الترك ، ولكن قد تقدم انه بناء على الموصولية يتم المنع ، وعلى النافية كذلك أيضا ، ان كان كناية عن المبغوضية ، والا فلا دلالة لها على المنع ، ولكن لا ظهور لها في الكراهة أو الاستحباب أيضا .
ومنها رواية جميل المتقدمة ،
وقد أشير بحملها على الضرورة ولكنه لا يخلو عن بعد ، للزوم حمل المطلق على النادر ، لأن الظاهر من الضرورة ما هو الرافع للتكليف ، ومن البعيد ان يرد دليل مجوز لأمر ممنوع ذاتا ، باعتبار حال الضرورة ، كما أن حملها على الجواز الذاتي كما للنساء بعيد جدا عن نفس الرواية إذ لو كان الجواز مشتركا بينهما لما عبر بهذا التعبير ، بل يقال بدوا انه لا بأس بالظلال حال الإحرام ، أو للنساء والرجال ، لأن غاية ما يمكن توجيه الرواية به ، هو ان يقال : بان التظليل للنساء لا اقتضاء لحرمته لهن أصلا ، واما للرجال فهو مع وجود مقتضى الحرمة فيهم فقد رخص لهم تسهيلا ، وهو مع ذلك بعيد عن سوق التعبير ، ولا يعبر بمثله عادة .
والذي ينبغي ان يكون محملا لها هو انه لا يرتاب من اطلع على ما ورد في مناظرات الصادق ( ع ) وأبى الحسن ( ع ) ، مع الذين جعل الرشد في خلافهم ، في أن المنع عن التظليل إلزامي قطعا ، غير قابل للتصرف أصلا ، فمعه يمكن ان تحمل