الرأس نظر ، إذ الصداع ظاهر فيه فقط ، فلا يدل على المنع من غيره في نفسه ، حتى يرخص عند المرض . لست أقول بعدم دلالتها على جواز الاستظلال بالنسبة إلى غير الرأس عند المرض ، بل أقول لا تدل على أن الحكم الأولى لغيره هو المنع بالنسبة إلى غير الرأس أيضا ، حتى يرخص في المرض ، لان لفظة « صدع » وان أخذت في كلام السائل ، الا انه لا إطلاق له حتى ينحدر الجواب نحو أمر مطلق ، بل يتضيق بضيقه ، وليس التعبير بالمشقة إلا مقدمة للصدع ، فلا عموم في البين ، فليتأمل .
الرابعة ما عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ( ع ) قال :
سألته عن المحرم يظلل عليه وهو محرم ؟ قال : لا الا مريض أو من به علة ، والذي لا يطيق حر الشمس ( 1 ) ، وظاهرها إطلاق المنع عن وقوع الظل بأي نحو كان ، من دون الفرق بين الرأس وغيره ، وتوهم ان غير الرأس مما يجوز التظليل عليه ، لكونه على الستر واقعا تحت الظل ما دام الستر ، مقدوح بإمكان الفرق بين الستر المماس المستلزم لعدم إصابة الشمس لظاهر البدن ، وبين الاستتار منها بالمظلة بجواز الأول دون الثاني .
وأظهر منها ما عن محمد بن منصور عنه ( ع ) قال : سألته عن الظلال للمحرم ؟
فقال : لا يظلل الا من علة أو مرض ( 2 ) إذ المدار الوحيد فيها هو الظل بأي نحو كان ، وفي الرأس أو غيره .
وقريبة منها ما عن إسماعيل بن عبد الخالق قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) : هل يستتر المحرم من الشمس ؟ فقال : لا ، الا ان يكون شيخا كبيرا ، أو قال : ذا علة ( 3 ) فالممنوع هو الاستتار من الشمس بأي نحو كان .
واما رواية جميل بن دراج عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا بأس بالظلال للنساء ، وقد رخص فيه للرجال ( 4 ) ، فقد حملها الشيخ على الضرورة ووجهه هو انه لو كان جائزا للرجال اختيارا كما للنساء لا وجه لمثل هذا التعبير ، إذ يقال حينئذ : لا بأس به
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 64 - الحديث - 7
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 64 - الحديث - 8
( 3 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 64 - الحديث - 9
( 4 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 64 - الحديث - 10