والتعدي إلى الاستظلال بمثل الجدار ونحوه مما يكون الحاجب على طرف والظل على الرأس يحتاج إلى القطع بالملاك .
وكيف كان لا إطلاق لهذه ولا عموم بالنسبة إلى جميع الوجوه المشار إليها إجمالا ، بعد ان لم يكن لها ظهور في كون المنع للتظليل . واما الجواز للنساء ففيه كلام آخر ، مع دعوى الاتفاق عليه من غير واحد .
وقريبة منها رواية الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم يركب في في القبة ، قال : ما يعجبني الا ان يكون مريضا ، قلت : فالنساء ؟ قال : نعم ( 1 ) بناء على أن يكون لفظة ، « ما » موصولة بتقدير مبتدإ ، والحاصل ان ذلك الفعل اى ركوب المحرم للقبة ، هو الذي يعجبني ويوقعني في التعجب ، إذ المسلم لا يرتكب حراما ، فعليه تدل على ممنوعية ركوبها في الإحرام إلا عند المرض ، حيث يجوز كما يجوز للنساء مطلقا . واما بناء على كون « ما » نافية ، فلا تدل على المنع الملزم ، لان الإعجاب هو إيجاد السرور والبهجة كما في قوله تعالى * ( ولَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ) * ، ونفيه عبارة عن عدم الاستيجاب للسرور إلا في حال المرض ، ومجرد عدم استيجابه له لا يدل على المنع بل حكم تنزيهي ، كما أن مفاد الاستثناء منه هو الاستحباب حال المرض لاستيجابه في ذلك الحال ، وهذا بعيد ، فالمتبادر هو المعنى الأول للفظة « ما » ، ومعه تكون متفقة المضمون مع الرواية الأولى بلا إطلاق ولا عموم لها أيضا ، فلا يمكن التمسك بشيء منهما لتأسيس الأصل الأولي في المسألة .
وقريبة منها أيضا رواية هشام بن سالم قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم يركب في الكنيسة ؟ قال : لا ، وهو في النساء جائزة ( 2 ) ، لاشتراك الكنيسة والقبة فيما هو المهم من كون المظلمة فوق الرأس ، وان اختلفا في كيفية الصنعة .
واما رواية الحلبي الأخرى ( 3 ) فلا تتفاوت مع الأولى إلا في عدم الاشتمال
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 64 الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 64 الحديث - 4
( 3 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 64 الحديث - 5