تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
ناحيته وجانبه ، إذ الصدر دال على جوازه ، أي الإرخاء من فوق الرأس ، وحيث إن له جهات ونواحي من الخلف واليمين والشمال ، سأل عن جوازه إلى آية ناحية ، ومن المعلوم ان مصب السؤال انما هو باعتبار احتمال المنع في ناحية الوجه ، فالجواب يدل على جوازه من ناحيته فلا حظر لو توهم ، فعليه لا يكون الجواب كالسؤال مربوطا بالتحديد ، فمعه لا تعارض ولا دلالة لها على المنع من الزائد عن الفم أصلا ، فلو سئل ثالثا عن بلوغ الذقن ، أمكن الجواب بقوله « نعم » . والكلام في عدم إطلاقها بالنسبة إلى الاختيار الصرف ، هو ما تقدم من كونه مظنة الحاجة ، ولذلك تنقبت تلك المحرمة ، واما ما لا تنقب له شأنا فلا . واما رواية أحمد بن محمد فلا ظهور لها في أن تلك المحرمة ، قد استترت تمام وجهها بالمروحة أو بعضه ، ولا دلالة لقوله : فأماط المروحة بنفسه عن وجهها انها كانت قد سترت تمام وجهها فنحاها بالقضيب إرشادا إلى السدل وجوازه منعا عن التماس والغطاء . نعم لو علم بأنها قد سترت الكل ولم يأت الإمام ( ع ) بشيء إلا فعل ما يوجب صيرورتها بحال السدل لا الغطاء ، يحكم بجواز السدل لتمام الوجه ، فلو دلت رواية على التحديد لم يقع التنافي بين هذه وتلك أصلا ، واما الإطلاق بالنسبة إلى الاختيار فمشكل بعد ان الاستتار بالمروحة لا يكون غالبا إلا للحاجة اليه وهي التحفظ من نظر الأجانب . واما رواية حريز ففيها : المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن ، وظاهرها الترخيص بالنسبة إلى تمام الوجه وان لا حظر فيه ، وحيث انها لم تشتمل على ذكر النقاب ونحوه لا مجال للآباء عن الإطلاق الشامل لحال الاختيار ، ولكن يطمئن النفس بالانصراف إلى مورد الحاجة ، نظير ما في الرواية العامية من نقل عائشة : كنا محرمات إذا مر بنا رجل سدلت احدينا جلبابها على وجهها ، وكذا رواية زرارة : ان المحرمة تسدل ثوبها إلى نحرها ، وسيأتي ما يرجع إلى معنى النحر ، ووجه الترخيص مع جوازه في نفسه .