هذا بناء على إطلاق أدلة شرطية ستر تمام الرأس ، حتى حال التزاحم ، واما إذا لم يكن لها إطلاق إذ قيد بأمر آخر ، فالأمر يتم بكشف جزء من الرأس مع صحة الصلاة .
إلى هنا ينتهى أمر التزاحم في جزء من الرأس الذي يكون ستره واجبا شرطيا للصلاة ومقدمة وجودية لا علمية للكشف الواجب .
واما إذا شك في جزء انه من الوجه أو الرأس ، فهو من باب الدوران بين المحذورين ، إذ لو كان من الوجه يحرم الستر ، ولو كان من الرأس يجب ، فإن كان احتمال أحد الطرفين أقوى ، فهو وكذا إذا أحرز قوة المحتمل ، والا فالتخيير العقلي .
ولكن لا تصل النوبة في المشكوك إلى المحذورين . وتوضيحه بعد الاستمداد مما في الفرع الأول بأن هذا الجزء المشكوك لو خلى وطبعه مجرى أصل الحل بعد ان لم يكن التكليف واحدا بل تكاليف متعددة بالتحليل لها معاص وطاعات ، هذا بالنسبة إلى الحرمة ، واما بالنسبة إلى الوجوب الشرطي للصلاة فيكون من باب الأقل والأكثر الارتباطي للعلم بوجوب ستر ما عداه ويشك فيه للشك في كونه من الرأس ، وحيث إن ستر كل جزء ليس شرطا بحياله فليس من باب الأقل والأكثر الاستقلالي ، فعلى مبنى المحقق الخراساني ( ره ) ونحوه يمكن التمسك بالبراءة الشرعية وان لم تجر البراءة العقلية فبالتمسك بعموم حديث الرفع يرتفع الشرطية بالنسبة إلى ذلك المشكوك ، فلا يجب ستره حينئذ كما لم يحرم بما عرفت ، وكيف كان لا حرمة لستر ذلك الجزء المشكوك لأصل الحل ، ولا وجوب له لحديث الرفع ، وغاية الأمر يحصل العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين ، لأنه في الواقع اما من الوجه ، فيكون أصل الحل مخالفا له ، أو من الرأس فحديث الرفع كذلك ولكن حيث لا تلزم المخالفة القطعية العملية ، فلا ضير فيه على بعض المباني .
فتحصل أن المقدمة العلمية أجنبية عن الباب رأسا ، وان توقف أحد الحكمين على درج جزء من الأخر فيه من باب التزاحم فيراعى الأهم وغيره ، وان الجزء المشكوك
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 509
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٥٠٩