تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
كونه من الوجه أو الرأس يدور امره بين المحذورين ، وان الأصلين على جريانهما لا محذور فيه الا المخالفة للعلم الإجمالي بالواقع من دون السراية إلى مرحلة العمل ، وان خيرة الجواهر من التخيير غير متجه وان استوجهه .

تتمة فيها جواز السدل للمحرمة :

بقي الكلام في ما أفاده في المتن من جواز سدل القناع على رأسها إلى طرف الأنف ، وهل الجواز مخصوص بالقناع أو هو من باب المثال وما المراد من طرف الأنف ؟ وهل الحدود الواقعة في السنة الأخبار لها مفهوم حتى يقع التعارض بين المفهوم والمنطوق ؟ أو هي باعتبار الموارد المختلفة ؟ وهل الجواز مخصوص بحال الضرورة أو مطلق في حال الاختيار ، أو لا هذا ولا ذاك بل في مورد الحاجة في الجملة وان لم تبلغ حد الضرورة ؟ وتنقيح القول في تلك الجهات متوقف على النظر المستأنف في روايات الباب . اما رواية العيص المتقدمة ، ففيها : تستدل الثوب على وجهها قلت : حد ذلك إلى أين ؟ قال : إلى طرف الأنف قدر ما تبصر . ان ظاهر تجويز السدل على وجهها بعد قوله فيها كره النقاب ، هو جواز سدل الثوب على الوجه كله لا البعض ، إذا لم يتعقب بالسؤال عن الحد ، لان الظهور الأولى لمثل قوله تسدله على وجهها ، هو ذلك ، واما بملاحظة السؤال المتعقب له ، فيكون المراد هو جواز أصل السدل في قبال النقاب ، وظاهر السؤال هو استعلام الحد بين الجواز وعدمه ، واما الجواب فإن كان المراد منه هو التحديد بالطرف الأعلى من الأنف ، بحيث لا يكون مانعا عن أبصار المقابل للعين فيلزم اختصاص الجواز بالجبهة إلى الحاجب ، واما الزائد عنه المانع لرؤية الأشياء المقابلة فلا ، ويبعده التعبير بالوجه أو لا للزوم اختصاصه بما ذكر ، واما ان كان المراد من الطرف هو الجانب والناحية ، فيدل على تجويز السدل ناحية الأنف كائنا ما كان ، بنحو تبصر مسيرها على العمودى لا المقابل ، لأن المرأة التي سدلت ثوبها على طرف أنفها بلغ ما بلغ من الذقن والنحر وغير ذلك ، وان لم تر وتبصر ما يقابلها ، ولكنها تبصر مسيرها من فوق عمودا ، فحينئذ لا تدل على التحديد ، فمحصل جوابه انه لا حد له بل تسد له على طرف الأنف وناحيته .