العين والحاجب ، وكيف كان لا اعتداد بها لضعف السند مع عدم العمل في القفازين لحرمته .
وفي هذا الباب ما يدل على جواز السدل إلى الذقن ، كما في رواية حريز ( 1 ) ، والنحر إذا كانت راكبة ، كما في رواية ابن عمار ( 2 ) ، وان لم يتعرض في الثانية عنوان المحرمة أصلا ، ولعل وجه الاختلاف بين روايات السدل بالجواز إلى الفم والى الذقن والى النحر هو باعتبار موارد الحاجة كما وكيفا ، ولا إشكال في أن الحاجة للمحرمة الراكبة فوق الجمل مثلا إلى امتداد المسدول أشد ممن تمشي على الأرض ، لأن الجمال القائد أو السائق أو المقارن للجمل يمكن له ان ينظر إلى الراكبة من تحت ، فاحتياجها إلى طول المسدول واضح بخلاف غيرها ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى الذقن والفم .
فرعان :
الأول : ان الظاهر أن حرمة تغطية الوجه
في المرية كحرمتها في الرأس للرجل لا يتفاوت بين الكل والجزء ، لأنه مقتضى التقابل المتقدم ، فعليه يكون ستر اى جزء من اجزاء الوجه حراما في نفسه ولارتكابه معصية تخصه ، وللاجتناب عنه طاعة كذلك ، فهو كالعام الأصولي المستغرق لأي فرد من افراده نحو لا تشرب الخمر ، فلكل قطرة منحازة حكم يخصها ، فإذا انحل إلى الكثرة المستقلة فالمرجع عند الشك في موضع انه من الوجه حتى يحرم ، أو من الرأس حتى لا يحرم في المرية وبالعكس في الرجل هو أصل الحل ، كما أنه لو شك في قطرة أنها خمر أم لا فالمرجع أصالة الحلية حتى يعلم بأنها خمر .
ومن هنا ينقدح ما في الجواهر وغيره من وجوب كشف بعض الرأس عليها مقدمة لكشف الوجه ، ووجوب كشف بعض الوجه عليه مقدمة لكشف الرأس ، إذ المقام بعد فرض حرمة الجزء كالكل من باب الأقل والأكثر الاستقلاليين ، وليس في البين تكليف واحد يشك فيما يتحقق به حتى يحتاط في المشكوك من باب المقدمة
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 48 - الحديث - 86
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 48 - الحديث - 8