بينها وبين الحرمة المستفادة من الاستثناء ، فلو كان حراما لقيل غير الحرير والقفازين والنقاب .
والإنصاف انه لو خليت هذه الرواية وطبعها لم تدل على المنع من النقاب أصلا ، نعم تدل على جواز السدل إلى طرف الأنف ، بحيث لا يمنع عن الأبصار ، وظاهره من الأسفل لا الأعلى .
الرابعة ما عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال :
مر أبو جعفر ( ع ) بامرأة متنقبة وهي محرمة ، فقال : أحرمي ( 1 ) وأسفري وأرخى ثوبك من فوق رأسك ، فإنك إن تنقبت لم يتغير لونك ، قال رجل : إلى أين ترخيه ؟ قال : تغطي عينها ، قال : قلت :
تبلغ فمها ؟ قال : نعم ( 2 ) وظاهر الصدر لولا التعليل هو المنع عن التغطية وانها هي المحرمة عليها ، لا ان الأسفار واجب ، إذ لو وجب لما حكم بإرخاء الثوب من فوق الرأس بلا جهة من الحاجة ، فيستفاد منه ان الأمر بالإسفار للإرشاد إلى حرمة التغطية ، فاما الإرخاء الغير المنافي لها فيجوز وان انتهى إلى الفم ، وليس المراد من قوله ( ع ) :
تغطي عينها ، أزيد من الإرخاء إلى حد العين ظاهرا لا الصاقا ، فحاصلها المنع عن التغطية وتجويز الإرخاء إلى الفم .
واما بملاحظة التعليل فيبعد ان يكون هذا الحكم إلزاميا ، إذ ليس الاغبرار ولا تغيير اللون واجبا ، ولا المنع عنه حراما ، وعلى التسليم يمكن ان يحصل التغير أولا ، ثم يتنقب ثانيا أو بالعكس ، فعلى اى تقدير لا يكون المنع عن عدم تغيير اللون إلزاميا ، وكذا ما نقل في كون الحاج أشعث وأغبر ، فمعه لا يكون للرواية ظهور في حكم إلزامي ، فهذه أيضا لو خليت وحدها لم تدل على المنع عن التغطية .
الخامسة ما عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن ( ع ) قال :
مر أبو جعفر ( ع )
هامش
( 1 ) ويحتمل ان يكون المراد هو إحداث الإحرام حال الاسفار ويبعده الصدر الظاهر في البقاء .
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 48 - الحديث 3