فتحصل من هذه الروايات ان المطلوب في حال الإحرام كون المحرم أغبر وغير مترفه ، فكل ما ينافيه يكون الأولى تركه ، وكل ما يكون تنافيه أكثر ، يكون رجحان تركه أوفر ، أو كراهة فعله أشد . فاصل الدخول في الحمام مع كونه منافيا للاغبرية في الجملة ، وان كان جائزا الا انه مكروه . ومن هنا يكشف ان المنع عن صب الماء في الملبد غير إلزامي ، لأن التصريح بجواز دخول المحرم في الحمام الملزوم العادي للصب مما يأبى عن خروج الملبد ، بان لا يجوز له دخوله . والدلك أيضا وان كان جائزا ، الا ان تنافيه للاغبرية أوفر ، فكراهته أشد ، واما دلك الرأس بخصوصه الملزوم لتغطيته باليد ، فهو أمر آخر لم يثبت استثنائه في ما تقدم من ستر بعض الجسد بالبعض فيحرم .
واما ما أفاده في المتن من وجوب إلقاء الغطاء عند الذكر واستحباب تجديد التلبية ، فيلزم التعرض له في الجهتين ، الأولى في وجوب الإلقاء ، وهو مع كونه مطابقا للقاعدة الأولية ، من حرمة التغطية حال الإحرام ابتداء واستدامة ، فإذا ارتفع النسيان وتبدل بالذكر يجب الإلقاء لحرمة التغطية ، مما ورد فيه نص خاص ، وهو رواية حريز قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن محرم غطى رأسه ناسيا ، قال : يلقى القناع عن رأسه ويلبى ولا شيء عليه ( 1 ) ، ولا ريب في ظهوره في الوجوب .
واما الجهة الثانية ، ففي استحباب تجديد التلبية ، والظاهر من النص الوارد فيه وان كان هو الوجوب نحو ما في الأولى حيث إن فيها : ويلبى ولا شيء عليه ، وكذا في رواية الحلبي أنه سأل أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم يغطى رأسه ناسيا أو نائما ، فقال : يلبي إذا ذكر ( 2 ) ، ولكن لم يصرح قائل به ، ولعله من الأحكام الآدابية للمحرم بعد ارتكابه ما لا يجوز حال الإحرام ، حيث يناسب تكرار ما هو شعار للمحرم وهو التلبية ، ولذلك روى معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه قال : إذا لبست ثوبا لا ينبغي لك
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 55 - الحديث - 3
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 55 - الحديث - 6