على التعدي من الاحتلام إلى غيره من الأسباب الموجبة ، والثاني ان يكون ذيلا للجواب ، ومخصوصا بالاغتسال ، فيدل على جواز الصب في الاغتسال الواجب والمندوب لغير الملبد ، واما على الملبد فلا يجوز الصب اى الاغتسال إلا في الواجب ، بناء على أن يكون فيضان الماء كناية عن الاغتسال ، فمعنى قوله : فإن كان ملبدا فلا يفيض آه ، اى لا يغتسل الا من الاحتلام ، فيدل على المنع عن الاغتسال المندوب للملبد ، والاحتمال الأول أقرب .
بقي الكلام في أن المنع عن ذلك البدن ، أو خصوص الرأس
وكذا المنع عن الاغتسال المندوب ، بناء على تقييد الثانية لإطلاق غيرها ونحو ذلك هل هو إلزامي أو تنزيهي ؟
ان المستفاد من بعض الروايات الأخر هو ان المنع غير إلزامي . منها : رواية معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا بأس ان يدخل المحرم الحمام ولكن لا يتدلك ( 1 ) ، ولا اختصاص له بالرأس حتى يكون المنع لأجل التغطية ، وظاهره العرفي بعد ملاحظة ما ورد من أن المطلوب في الحج ، كون الحاج أشعث وأغبر ، ومن المعلوم ان الدلك موجب لازدياد النظافة المنع عنه استحبابا .
ومنها ، رواية خالد عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته عن المحرم يدخل الحمام ، قال : لا يدخل ( 2 ) والظاهر أنه حكم غير إلزامي في عداد ما ورد من آداب الإحرام ، إذ مع التصريح بالجواز في الأولى لا بد ان يحمل المنع في هذه على الكراهة ، ولعله للتنافي بينه وبين كونه أغبر .
ومنها ما عن ابن فضال عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا بأس بأن يدخل المحرم الحمام ، ولكن لا يتدلك ( 3 ) ، وظاهرها بل صريحها جواز الدخول مع عدم التدلك ، اى دلك البدن ، لا خصوص الرأس .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 76 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 76 - الحديث - 2
( 3 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 76 - الحديث - 3