فتبين مما تقدم ان المنع عن التغطية بعمومها وإطلاقها باق ، ولم يخرج منه شيء عدا المسح والحك ونحو ذلك ، واما مجرد ستر الرأس باليد فلا ، هذا تمام الكلام في التغطية .
واما الارتماس :
فإن كان المنع عنه للمحرم من باب صدق التغطية ، كما هو الظاهر من المتن ، حيث قال : وفي معناها - اى التغطية - الارتماس ، وغيره من كلمات الأصحاب ، فلا يصغى إلى حديث عدم الاعتياد ونحو ذلك ، فيحكم بجميع أحكام ستر الرأس ، من التساوي في المنع بين الكل والبعض ، وبلا اختصاص بكونه رمس تمام الرأس ، بل يحرم على الرجل رمس منابت شعره ، وعلى المرية رمس بعض وجهها ، فضلا عن الكل فيهما ، ولا يحرم عليه ستر جميع وجهه بالماء ورمسه فيه فضلا عن البعض ، ولا يحرم عليها رمس جميع منابت شعرها فيه كذلك جريا على مقتضى التغطية جوازا ومعنا ، كيفا وكما .
واما ان كان المنع عنه للاعتماد على ما ورد فيه من الروايات الخاصة ، فاللازم عدم التجاوز عن حدودها ، فان منعت عن رمس الكل فهو ، فلا يحرم رمس البعض ، وان دلت على العموم والإطلاق فهو ، فيحرم البعض أيضا .
اما الروايات
فمنها : رواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال :
سمعته يقول : لا تمس الريحان وأنت محرم - إلى أن قال : - ولا ترتمس في ماء تدخل فيه رأسك ( 1 ) ، وظاهرها المنع عن ماء يدخل فيه الرأس قهرا ، أو يدخل هو رأسه قهرا ، فالممنوع نفس الارتماس في الماء الكذائي وهو أجنبي عن رمس الرأس . الا ان يقال : بأن أخذ قيد إدخال الرأس للإشارة إلى أن الممنوع هو إدخال الرأس ، فحينئذ لا حرمة لرمس بعض الرأس لعدم الصدق .
ومنها رواية حريز عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال :
ولا يرتمس المحرم في الماء ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 58 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 58 - الحديث - 2