المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس ولا بأس ان يستر بعض جسده ببعض ( 1 ) ، وفي الجواهر عن الدروس ، عدم صراحتها في الجواز ، فالأولى المنع ، وأورد عليه بعدم الحاجة إلى الصراحة مع كفاية الظهور ، انتهى ، ومصب الاستدلال هو الذيل لا الصدر ، حتى يورد عليه بكونه من باب التظليل .
ولكن الظاهر خروجها عن التغطية صدرا وذيلا ، لان الصدر لبيان تجويز الاستظلال من الشمس الممنوع في نفسه بالذراع ، وهو لا يلزم الستر الا بمقدار وضع حاشية اليد على الجبهة كما هو المتعارف في الاستظلال ، وقد لا يماس الوجه أصلا ، وقد تقدم مشروحا ان ستر الوجه جائز للرجل المحرم ، والرواية أيضا وردت بعنوانه لا المحرمة إلا بإرادة الجنس فعليه يكون ستر بعض الوجه جائزا لها من حيث التظليل ، واما من جهة التغطية فلا ، كما يتضح ، واما الذيل فهو لبيان الضابطة وعدم الاختصاص بالذراع ، فيدل على جواز الاستتار من الشمس بالاستمداد من اى جزء من اجزاء بدنه ، واما بالشيء الخارج فلا .
فهذه الرواية متمحضة لبيان جواز التظليل من حيث هو بالعضو المتصل ، وهو قد يكون مقرونا بالتغطية ، وقد لا يكون ، فعلى الثاني لا كلام واما على الأول فلا دلالة لهذه على الجواز ، إذ لا إطلاق لها من جهة التغطية أيضا ، فعليه يرجع فيها إلى أدلة المنع عنها بلا اشكال ، فتغطية الرأس بأي عضو من أعضائه حرام ، لشمول عموم دليل المنع إياه ، والجواز من جهة التظليل ، غير ناظر إلى جوازه من حيث التغطية .
ويؤيد ما قلناه نقل صاحب الوسائل هذه الرواية في باب التظليل بحسب فهمه الروائي ، مع شهادة غير هذه الرواية على ذلك أيضا ، وهي رواية المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : لا يستر المحرم من الشمس بثوب ، ولا بأس ان يستر بعضه ببعض ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 67 - الحديث - 3
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 67 - الحديث - 2