ويمكن ان يقال : بأنها وإن لم تقيد بحال الضرورة ، الا ان إطلاقها بنحو لو تساوى وضعه على الرأس ووضعه على العاتق ، بلا كونه أيسر مشكل ، فيحمل على مورد الحاجة في الجملة ، وان لم تبلغ بعد زهاء الضرورة ، فلا إطلاق لها في مورد الاختيار الصرف ، مع عدم التفاوت بين الرأس وغيره .
والذي لا يبعد الذهاب اليه ، ان مثل وضع العصام وغيره من الحبال الرقيقة ، غير مندرج تحت دليل المنع أصلا ، فمعه يكون الاستثناء منقطعا ، لان الدليل المهم كما ستقف هو المنع عن إصابة الثوب ، وهي لا تشمل فيما يصيب بعض سداه الرقيق أو لحمته الرقيقة الرأس ، فمعه لا فرق بين عصام القربة وغيرها ، فيجوز الجميع ، لعدم المنع مع التأييد بالدليل الخاص على الجواز في عصامها .
الثاني التعصيب للصداع ،
والشاهد عليه ما عن معاوية بن وهب عن أبي - عبد اللَّه قال : لا بأس بأن يعصب رأسه من الصداع ( 1 ) وظاهرها الجواز عند الضرورة ، ومعها يجوز الستر وان لم يكن للصداع فلا خصوصية له حتى يستثني هو بعنوانه .
والثالث الاذن ،
قال في المنتهى : هل يحرم سترة أم لا ؟ نص الشافعي على تسويغه ، ومنع احمد منه ، لما روى عن النبي ( ص ) ، أنه قال : الاذن من الرأس ، انتهى ، وظاهره توقفه ( ره ) لعدم اختياره شيئا من الطرفين ، ومقتضى القاعدة الجواز ، إذا لم يكن من الرأس ، أو شك لأوله إلى الأقل والأكثر ، وليس في البين ما يتمسك للمنع ، عدا ما تقدم من رواية سماعة المانعة عن سد الاذن لان المنع من سد باطنه انما هو لأجل استلزامه ستر بعض ظواهره ولولا المنع عن ستره ، لم يكن وجه للمنع .
والظاهر تمامية دلالتها على المنع ، لان الجواب فيها بالتفصيل ، بين خوف المرض وعدمه وان كان مسبوقا بالسؤال عن الصلاح ، حيث فيه : هل يصلح له ان يسد أذنيه ؟ الا ان نفى الصلاح في الجواب عبارة عن الحرمة ، لدلالته على أنه غير صالح
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 56 - الحديث - 1