من الرأس ، هو مقابل الوجه وان ستره جائز في الرجل ، ولكن ليس هذا الظهور بنحو يطمئن به لاحتمال كون المراد هو ان الممنوع في المرأة هو خصوص الوجه ، واما الرجل فالممنوع هو الرأس الشامل له أيضا ، مثلا إذا قيل بان المعتبر في التيمم هو بعض اليد ، واما في الغسل فالبدن ، لا يفهم منه ما عدا ذلك البعض من اليد ، وكيف كان لا ظهور له بنحو يعارض ما تقدم .
ومنها : رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : يكره للمحرم ان يجوز بثوبه فوق انفه ولا بأس ان يمد المحرم ثوبه حتى يبلغ أنفه ، ( 1 ) فإن كان المراد من الكراهة معناها المصطلح لدى الفقهاء ، فتدل على كراهة جواز الثوب فوق الأنف ، أي ما دون العين وعدم الكراهة ما لم يتجاوز بالأنف ، فلو بلغ حده فقط ، لا يكون مكروها ، واما إذا جاز العين والجبهة بان ستر جميع الوجه ، فلا دلالة لها على المنع ولا غيره ، فعليه لا تعارض بين هذه وبين ما تقدم ، لإمكان الترخيص في بعض الوجه في الجملة ، صونا عن الغبار ونحوه في البيداء ، واما ان كان المراد منها الحرمة فعدم التنافي أوضح لدلالتها على الترخيص فيما لم يبلغ الأنف فقط ، واما فيما زاد فيحرم ، ولعل السر في تحديده إلى فوق الأنف ، عدم الداعي إلى ستر العين في اليقظة ، بخلاف ما تقدم من تغطية الوجه كلا ، لكونها حالة النوم .
ومنها : رواية حفص البختري ، وهشام بن الحكم جميعا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : انه يكره للمحرم ان يجوز ثوبه انفه من أسفل ، وقال اضح لمن أحرمت له ( 2 ) والكلام في كون الكراهة بمعنى الحرمة أو المصطلحة لدى الفقهاء ، هو ما تقدم فحينئذ لا يستقر التعارض بينها وما تقدم .
ومنها رواية منصور بن حازم قال : رأيت أبا عبد اللَّه ( ع ) وقد توضأ وهو محرم ، ثم أخذ منديلا فمسح به وجهه ( 3 ) ، وظاهرها جواز التغطية ، وان لم تكن مستقرة
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 61 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 61 - الحديث - 2
( 3 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 61 - الحديث - 3