على البعض أيضا ، واما إذا تعلق النهى لا يكفيه الا التحرز عن التمام مثلا إذا نهى عن الحلق يلزم الاجتناب عن الجميع ، بعدم حلق شيء من أبعاضه أصلا ، والا لزم العصيان بمجرد حلق البعض ، لصدق المنهي عنه عليه ، واما لو كان اسما لخصوص الكل ، فلا ينطبق على البعض ، فحكم الأمر هو لزوم التحصيل بالنسبة إلى الجميع ، فلو أمر بحلق الرأس ، لزم حلق تمامه ، واما حكم النهى هو جواز الارتكاب ، ما لم يؤد إلى حصول الجميع ، فلو نهى عن حلقه ، لكان له ان يحلق بعض رأسه ، لعدم الصدق ، نعم لا يجوز له حلق تمامه للصدق حينئذ .
هذا بحسب القاعدة الأولية ، ولكن في مقام الإثبات يمكن الفرق بين ظهوري قوله * ( امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ ) * ، وقوله : لا يخمر رأسه ، أو لا يغطيه ، أو نحو ذلك ، لان في الأول أمر بإلصاق شيء بالرأس ، وهو صادق بلحوقه ببعض الرأس ، بخلاف الثاني لتجرده عن شهادة الإلصاق مثلا إذا قيل : أصاب المطر رداء فلان ، يصدق عرفا ، وان لم يستوعب الإصابة ، مع أن الرداء اسم للكل ، ولا يصدق على البعض ، ففي آية المسح يصدق ذلك في البعض ، اما في تغطية الرأس فليس من باب الإلصاق ونحوه فظاهرها الاستيعاب .
ومع الغض عن هذا النظر والاجتهاد في حول اللفظ العاري عن القرينة والتأمل فيما يرتبط بذلك في شتات الأبواب يستفاد التساوي بين البعض والكل .
ومن تلك الشواهد ، ما تقدم من المنع عن تغطية الإذن ، إذ على كلا احتمالي المنع فيها ، يستفاد المنع عن البعض ، إذ بناء على كونه من الرأس وكان منشأ المنع هو كونه جزء منه فواضح ، وبناء على عدم كونه منه ، وكان منشأ المنع هو استلزام ستره لستر جزء من منابت الشعر ، فكذلك أيضا ، لشهادته على المنع عن ستر البعض .
ومنها : رواية عبد اللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول لأبي ، وشكى حر الشمس وهو محرم ، وهو يتأذى به ، فقال : ترى ان استتر بطرف ثوبي ؟ قال :
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 484
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤٨٤