بين المنع تدل هذه على المنع من الوجه أيضا ويبعد جدا ان يكون تغطية الوجه بما هو وجه عنوانا مستقلا في قبال تغطية الرأس ، بل لكونه من الرأس ، ولكن المتيقن منها على التلازم هو المنع عن ستر الوجه .
وتدل على ذلك أيضا الخامسة عن زرارة قال :
قلت لأبي جعفر ( ع ) : الرجل المحرم يريد ان ينام ، يغطى وجهه من الذباب ، قال : نعم ولا يخمر رأسه ، والمرأة لا بأس ان تغطي وجهها كله ( 1 ) .
وظاهر السؤال ارتكاز المنع بالنسبة إلى الوجه في ذهن السائل ولذا سئل عن خصوص حال الاحتياج وهو النوم الذي لا يمكن معه ذب الذباب الا بالستر ، فتقرير هذا الارتكاز شاهد قوى على حرمة ستر الوجه ، واما تخمير الرأس ، فلعدم الحاجة إليه غالبا ، لكونه محفوفا بالشعر النابت منه ، فلا يتألم من الذباب ، بخلاف الوجه ، ولا مجال لتوهم عدم دلالة التقرير على المنع من ستر الوجه ، بعد ملاحظة الذيل المجوز لستر المرية وجهها عند النوم ، مع حرمتها عليها اختيارا ، ونقلها في باب 59 هكذا :
المحرم يؤذيه الذباب حين يريد النوم ، إلى أن قال ( ع ) : لا بأس بأن تغطي وجهها كله عند النوم .
وبالجملة ان هذه تدل على المنع من ستر الوجه ، وان المراد من الرأس فيها هو منبت الشعر ، لا الأعم منه ومن الوجه للتقابل ولكن لا ثمرة لذلك ، لان البحث عن شمول الرأس له أيضا انما هو لإثبات المنع عن ستره أيضا ، لكونه من الرأس ، فإذا ثبت المنع عنه هنا فلا ثمرة من هذه الجهة .
السادسة عن الحلبي انه سأل أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم
، يغطى رأسه ناسيا أو نائما ، فقال : يلبي إذا ذكر ، ( 2 ) ولا تدل هذه على أزيد من المنع عن ستر الرأس ، لارتكاز السائل بالنسبة إلى المنع الاختياري ، فأمضاه في الجواب ، من دون دلالة
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 55 - الحديث - 5
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 55 - الحديث - 6