يتناول لحيته وهو محرم ، يعبث بها فينتف منها الطاقات يبقين في يده خطأ أو عمدا ، فقال : لا يضره ( 1 ) لان المراد هو نفى حكمي التكليفي والوضعي رأسا ، فعليه يعارض ما تقدم ، لان مفاد ما تقدم إثبات شيء عليه ، ومفاد هذه نفيه رأسا والجمع هو بحمل هذه على صورة القطع بالعدم أو الغفلة وحمل ما تقدم على غير هاتين الصورتين ، فالحكم في صورة الالتفات مع الشك كما هو المبحوث عنه هو عدم الجواز ، ولزوم الاحتياط لا البراءة .
بقي الكلام في تعميم هذه الرواية في نفى الضرر والشيء بالنسبة إلى الخطأ والعمد مع أن العمد مجمع عليه في باب كفارات الإحرام ، بأن حال العمد مشمول إلا في الصيد الذي يكون فيه غير العمد بحكمه أيضا في ترتب الكفارة ، وفي كيفية حمل هذه على القطع بالعدم ، أو الغفلة مع التصريح بالعمد .
والحل بان قيدي الخطأ والعمد لا يرجعان إلى النتف وإزالة الشعر ، بل إلى العبث ، لأنه قد يكون عمدا وقد لا يكون كذلك واما النتف فلم يقيد بشيء منها ، والمحرم هو هذا لا العبث ، والمحمول على صورتي القطع بالعدم أو الغفلة ، هو النتف لا العبث .
والحاصل ان إزالة الشعر إذا كانت مع القطع بالخلاف أو الغفلة لا تضر ، وان كان مباديهما من العبث بما هو عبث عن عمد ، فضلا عن السهو ، بخلاف ما إذا كانت الإزالة بنفسها مع العلم بها ، أو الالتفات والشك فيها لحرمتها ، جمعا بين الروايات ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب بقية الكفارات - الباب 16 - الحديث - 8
( 2 ) أقول : ان إرجاع قيدي الخطأ والعمد إلى العبث لا النتف مع كونه أقرب منه في اللفظ ، خلاف الظاهر جدا ، لدورانه بين الرجوع إليهما جميعا وبين رجوعه إلى خصوص الأخير وهو النتف ، فتدل الرواية حينئذ على التسوية بين التعمد في النتف بما هو نتف وبين الخطأ فيه ، ولكن ليس المجمع عليه هو مجرد التعمد في فعل محظور حال الإحرام بما هو ذلك الفعل ، بل لا بد وأن يكون مع الالتفات إلى كونه محرما ، فلو التفت إلى الإزالة بما هي من الأفعال الاختيارية وتعمدها غافلا عن كونه حال الإحرام ، فلا يندرج تحت الإجماع على ثبوت الكفارة أو البأس في الجملة عند التعمد في تروك الإحرام ، فعليه ينحفظ ظهور الرواية في التسوية بين التعمد في النتف وبين الخطأ ، ولكن تحمل على حال الغفلة عن الإحرام ولا شيء عليه حينئذ ، بخلاف ما تقدم ، لحمله على صورة الالتفات إلى الإحرام أيضا .