أمور ، منها تسبيبه المحرم الأخر في الإزالة ، ومنها تسبيبه الحلال فيها ، ومنها مباشرة المحرم لإزالة الشعر من جسد المحرم الأخر بلا اختيار ذلك المحرم ، ومنها : مباشرته فيها بالنسبة إلى جسد الحلال مطلقا ، ومنها : مباشرة الحلال فيها بالنسبة إلى المحرم بلا اختياره ، فهل يحرم جميع ذلك كله ؟ أو بعضه دون بعض ؟
ولو كان مفاد الأدلة ان إزالة شعر المحرم ، مبغوضة لدى الشرع في نفسها ، لا اختصاص لذلك بأي مزيل ، سواء كان هو ذلك المحرم أو محرما أخر أو حلالا ، لأن إتيان هذا العمل مبغوض لدى الشرع كما أنه لو كان ذلك العمل مبغوضا من المحرم ، وانه لا يجوز له الإتيان بهذا العمل لا فرق فيه بين جسده وجسد غيره من الحرام أو الحلال ، ومن دون فرق بين تسبيب ذلك الغير وعدمه ، بل يحرم نفس هذا الفعل من المحرم مطلقا ، نعم لو ثبت عدم جواز صدوره من المحرم بالنسبة إلى المحل ، فلا يجوز له إزالة شعر جسد الحلال ، ويفهم منه عدم الجواز بالنسبة إلى محرم آخر بالأولوية ، واما إثبات عدم الجواز بالنسبة إلى ذلك المحرم ، فيتوقف على أن إزالة شعره محرمة عليه بالتسبيب أيضا ، والا فلا يحرم على ذلك المحرم ، وان يحرم على هذا المحرم الحالق .
وكيف كان ان المحرم لا يجوز له إزالة شعر محرم آخر ، إذ لو جاز لما احتاج إلى ارتكابه والالتزام بالفداء ، كما في الآية ، ويشهد له ما ورد في كعب بن عجرة الأنصاري ، لإمكان أن يزيل ويحلق شعر رأسه أحد من المحرمين ، من دون ان يصل إلى حد تناثر القمل من رأسه وغير ذلك من الشواهد ، فيطمئن على عدم جواز صدوره من المحرم ، وان كان في محرم آخر .
واما عدم جواز صدوره من الحلال ، وانه يحرم عليه إزالة شعر المحرم ، فإن أمكن الاستشهاد أيضا بقضية الرجل الأنصاري ونحوه فهو ، وان لم يمكن لأجل قلة المحل مع القافلة ، لان جميعهم كانوا محرمين فلا محل فيهم ، أو قليل هو جدا فلا ، بخلاف الفرض الأول ، لكثرة المحرم ، فلو جاز له ذلك ، لأمكن أن يزيل قمل رأس الأنصاري أو شعره ان كان حكم القمل كحكمه بلا تعب للأنصاري ، وان قلنا بعدم
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 476
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤٧٦