رمضان ، فعليه يجوز الأكل في صورة الشك ، إلى أن ينتهي إلى العلم بالخلاف ، فمقتضى القاعدة الأولية في جعل الأمر الواقعي غاية وحدا ، هو جواز الارتكاب إلى العلم بالخلاف لقوله ( ع ) : كل شيء لك حلال حتى تعلم . هذا بحسب القاعدة الأولية من أن الأصل في مورد الشك ، البراءة وجواز الارتكاب .
نعم يستفاد من بعض أدلة الباب ان الأصل في خصوص المقام هو الاحتياط ، فجعل وظيفة عند الشك ، لتحفظ الواقع ، فعليه إذا لم يحتط عند الشك ، وصادف الواقع ، يعاقب ، بخلاف ما لو كان الأصل هو البراءة لعدم العقاب عند التصادف ، نعم لو لم يصادف الواقع ، لا عقاب أصلا ، وان خالف أمر الاحتياط لكونه طريقيا لا نفسيا ، وذلك ما تقدم من أنه : لا يصلح للمحرم المصارعة لمخافة سقوط الشعر .
حيث جعل الخوف مدارا للمنع ، إذا كان عدم الصلاح بمعنى عدم الجواز ، كما لا يبعد ، للفرق بين لا ينبغي وبين لا يصلح ، لظهور الثاني في المنع ، فعليه تدل تلك الرواية على جعل الاحتياط ، ولزوم تحفظ الواقع عند الشك والخوف ، فلا برأيه .
بل يمكن الاستشهاد بروايات باب 16 من أبواب بقية كفارات الإحرام بناء على التلازم بين جعل الكفارة وبين الحرمة ، لاندراج حالة الشك فيها البتة ، مثلا في الأولى منها : في المحرم إذا مس لحيته فوقع منها شعرة ، قال : يطعم كفا من طعام أو كفين . لان الغالب هو عدم العلم بالسقوط ، فجعل الكفارة عليه دال على عدم جوازه على التلازم ، وكذا في الثانية : المحرم يعبث بلحيته فيسقط منها الشعرة والثنتان ، قال :
يطعم شيئا . وفي الخامسة إذا وضع أحدكم يده على رأسه أو لحيته وهو محرم فسقط شيء من الشعر فليتصدق بكف من طعام أو كف من سويق . وكذا في غيرها بناء على وجوب الكفارة وعلى التلازم بينها وبين الحرمة ، ولا شبهة في أن الغالب هو حال الشك .
نعم يعارض ما تقدم رواية ليث المرادي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) ، عن رجل
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 478
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤٧٨