جواز التسبيب أيضا لأمكن للمحرم الأخر إزالته ، إذا كان نائما ، إذ لا تسبيب حينئذ ، ولا يتوهم ندرته ، إذ يمكن ان يكون معه أقرباؤه من الأب أو غيره ممن يشفق عليه ، وبالجملة ان الفرض الأول مسلم جدا ، واما الثاني فمحل كلام .
واما إزالة المحرم شعر الحلال ، فيدل على المنع عنها ، ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا يأخذ المحرم من شعر الحلال ( 1 ) وما عن محمد بن علي ابن الحسين قال : قال ( ع ) : لا يأخذ الحرام من شعر الحلال ( 2 ) ، ولا نقاش في دلالتهما على المنع ، وسر الاختلاف وذهاب بعض إلى الجواز ، لعله عدم العثور على هاتين الروايتين ، واما عدم جواز إزالة المحرم عن محرم آخر وان أمكن استفادته بالأولوية ، الا ان له طريقا تقدمت الإشارة إليه ، هذا .
والظاهر أن المحرم على المحرم في إزالة شعر جسده هو الأعم من التسبيب ، لان ظاهر قوله تعالى * ( لا تَحْلِقُوا ) * ، مع جري العادة بالتسبيب في الحلق دال على منعه أيضا .
الخامس : ان المستفاد من الأدلة هو عدم جواز إزالة الشعر من الجسد ،
وهذا نظير غيره من المحرمات محكوم بالقاعدة العامة فيها ، وهي انه لو علم بانتهاء فعله إلى الإزالة ، وان هذا الحك أو المس الخفيف مثلا يوجبان قطع الشعر المحرم وفعل وصادف الواقع يعاقب ، والا فليس إلا التجري ، كما أنه لو علم بعدم الانتهاء إلى الإزالة ، وان هذا الفعل لا يوجب قطع الشعر البتة ، واتفق ان قطع فلا يعاقب .
انما الكلام في صورة الشك ، فهل يجوز حك الرأس مع الشك في قطع الشعر به ؟ أو التسريح بالمشط مع الشك في سقوط الشعر به أم لا ؟ وفي الجواهر : لا بأس بالحكم الذي لم يعلم ترتب الإزالة عليه ، ولا قصدها به ، انتهى ، وفيه ان الغاية في لسان أدلة المنع هي أمر واقعي وهو قطع الشعر ، لما فيها من جواز الحك ما لم يقطع ، فدار الأمر مدار الواقع ، نظير جعل طلوع الفجر غاية للأكل والشرب في ليالي شهر
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 63 الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 63 الحديث - 2