للانصراف دون غلبة الوجود ، ان في الأولى يكون استعمال المطلق في الافراد الغالبة شائعا ولذا يحمل عليها ، بل لا يستعمل المطلق إلا في معناه الموضوع له ، نعم ان الغلبة الكذائية قرينة على كونها هي المرادة بحسب الجد واللب لا الاستعمال .
فإذا اتضح ان سر الانصراف ليس هو الاستعمال في غير الطبيعة المطلقة ، بل الشيوع الخارجي شاهد على انطباق الجد واللب عليه يكون في المقام كذلك أيضا لندرة ما يكون الضرر من نفس الشعر ، إذ حصول العرق وتولد القمل ونحو ذلك ، ليس لأجله ، ولذا لا يحصل في الشتاء ، بل السبب هو الحر الموجب للعرق المتولد حينئذ ذلك المؤذي ، فلا يكون الشعر الا وكرا ومحلا له فقط ، فإذا كان مثل نبت الشعر في العين نادرا ينصرف عنه الإطلاق ، ومعه لا يشمله دليل الفدية ، وعند الشك منفية بالأصل ، فهذا هو منشأ تفصيل هؤلاء الاعلام .
والتحقيق انه لا انصراف أصلا لعدم الندرة ، ومعه لا تفاوت في البين ، فتثبت الفدية في الجميع بلا فرق وبيانه : بان الشعر الكثير كما هو المتداول في تلك الأعصار ، وكذا في يومنا هذا إذا لم يجز شده بالمنديل ونحوه حال الإحرام ولم يكن مصونا عن التطاير بهبوب الرياح تثير في الوجه وتؤذي في العين ، لمنعها عن الأبصار ، وكذا وفور الحاجب كما كان لبعض منهم ، بحيث كان يرفعه في الحرب حتى لا يمنع عن الأبصار ، ونحو ذلك مما كان الضرر والأذى من نفس الشعر غير نادر ، فمعه لا انصراف ، فعليه يشترك هو مع ما كان الشعر غير مبدء له في ثبوت الفداء ، نعم لا إشكال في ندرة بعض مصاديقه ، نحو ما يكون الشعر نابتا في العين ، لقلة وجوده جدا ، ولا يضر مع ما أشير .
الفرع الثاني : ان الظاهر هو الفرق بين الرأس وغيره ،
إذ لا إطلاق ولا عموم في الباب يثبت الفداء عند حلق غيره ، لان ما عدا الرواية الثانية وهي رواية عمر بن يزيد المتقدمة لا إطلاق له ، كما ليس للآية إطلاق ، لأن ظاهر قوله تعالى * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً ) * ، هو المرض به فيداوى بحلق الرأس ، أو له دخل في تداويه وعلاجه ،