تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الفدية بين ما يكون الضرر مستندا إلى جرم الشعر وذاته ؟ وبين ما لا يكون كذلك ولكن له اثر ما في بقاء الضرر ودوامه من جهة خارجية أم لا ؟ والأول هو خيرة جماعة ، منهم العلامة في محكي المنتهى ، والشهيد في محكي الدروس ، وصاحب الحدائق ، والثاني هو خيرة صاحب المدارك . قال فيه نقلا عن المنتهى : ثم ينظر فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر فلا فدية عليه ، كما لو نبت في عينه أو نزل شعر حاجبيه ، بحيث يمنعه الإبصار ، لأن الشعر أضر به ، فكان له إزالة ضرره كالصيد إذا صال عليه ، وان كان الأذى من غير الشعر لكن لا يتمكن من إزالة الأذى إلا بحلق الشعر ، كالقمل والقروح برأسه ، والصداع من الحر بكثرة الشعر وجبت الفدية لأنه قطع الشعر لإزالة ضرر عنه ، فصار كما لو أكل الصيد للمخمصة ، إلى أن قال هذا كلامه رحمه اللَّه وهو غير واضح ، والمتجه لزوم الفدية إذا كانت الإزالة بسبب المرض أو الأذى الحاصل في الرأس مطلقا ، لإطلاق الآية . إلى آخر ما في المدارك . والحق هو ان يقال : انه يمكن عود النزاع إلى الصغرى ، وندرة ما يكون الضرر مستندا إلى ذات الشعر ، لان المعهود منه ومورد الآية هو ما كان نشو القمل أو حصول الأذى من غير ناحية الشعر ، وانما هو محل ومأوى له لا سبب ومبدء للفرق بين ان يكون شعر الرأس مبدء للقمل وبين ان يكون وكرا له ، ولو كان في الخارج ما فيه الضرر مستندا إلى ذات الشعر ، يبعد ذهاب العلامة إلى عدم اندراجه تحت الآية أو إطلاق الرواية الثانية ، فمقصوده هو ان هذا القسم لما كان نادرا وقليل الوجود في الخارج كان مما ينصرف عنه الإطلاق ، ومعه يكون كالصيد الصائل لا فدية في قتله . ولا يقال : ان مجرد ندرة الوجود لا يكون موجبا للانصراف . لأنا نقول : المدار هو الظهور ، ولا إشكال في أن المطلق لا يستعمل إلا في - الطبيعة حتى في المقيد من دون استعماله فيه مجازا وليس سر ان غلبة الاستعمال موجبة