استعمال الدهن حال الإحرام ، من دون حصر العلاج به ، ومن دون سبق السائل بالسؤال عن استعماله ، بل بمجرد سؤال عن شق يدي المحرم أجاب ( ع ) بالتدهين ، أضف إلى ذلك ، ان مجرد شق اليد في نفسه ليس ضرورة ، فضلا عن حصر علاجه ، كما في رواية محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) : سألته عن محرم تشققت يداه ؟ ، قال فقال :
يدهنهما بزيت أو بسمن أو إهالة ( 1 ) .
فمن هنا ينقدح ما في الجواهر وغيره من رد استدلال المجوز بهذين الخبرين بأنهما في مورد الضرورة وانهما بعيدان عن موردها جدا ، بل وردا في مورد العلاج الأعم من الحصر والاضطرار وغيره ، فتدلان على الجواز مطلقا بالتقريب المتقدم .
واما رواية الأحمسي المتقدمة في المسألة الأولى ، فهي : عن المحرم تكون به القرحة أو البثرة أو الدمل ، فقال : اجعل عليه بنفسج وأشباهه مما ليس فيه الريح الطيبة ، ( 2 ) فتحمل على ارتكاب أقل المحذورين من المنع والكراهة ، إذا قلنا بان ما له رائحة طيبة حرام ، وما ليس له مكروه ، أو الشديدة والضعيفة من الكراهة إذا قلنا بعدم الحرمة أصلا وانما الذي له رائحة طيبة مكروه شديدا ، دون ما ليس له ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 31 - الحديث - 2
( 2 ) وقد احتمل في الوافي ان المراد من بنفسج فيها هو ورقه لا دهنه ، ورده الأستاد ، مد ظله : بان في السياق شهادة على الدهن ، إذ فيها على نقل ما في التهذيب : اجعل عليه البنفسج أو الشرج وأشباهه ، والشرج معناه ، بالفارسية : « كنجد » والظاهر أن المراد دهنه لا ورقه . ولكن فيه ان التعبير بالجعل لا الدهن ، كما في رواية محمد بن مسلم المتقدمة آنفا ، وكذا كون الداء هو القرحة أو البثرة أو الدمل المحتاج ذلك إلى الانفتاح المتوقف على وضع أوراق النباتات أقوى شاهد على أن المراد هو الورق ، لا الدهن ، فيكون خارجا عن المسألة حينئذ لعدم ارتباطها بالدهن .