تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الرابعة رواية معاوية ابن عمار وفيها : وانما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء : المسك ، والعنبر ، والورس ، والزعفران غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة ، إلا المضطر إلى الزيت أو شبهه يتداوى به ( 1 ) . وظاهر صدرها المنع عن مس الدهن مطلقا ، الا ان ذيلها ظاهر في عدم الحرمة ، إذ الكراهة في لسان الاخبار لو سلم عدم ظهورها في المعنى المصطلح ، ولكن في المقام لوقوعها في قبال الحرمة ظاهرة فيه البتة ، إذ لو كان الادهان حراما أيضا كالطيب لا وجه للقول بأنه انما يحرم عليك كذا ، غير أنه يكره آه . والمراد من الأدهان الطيبة هي الطيبة الريح ، لا ما فيه الطيب ، لظهور التقابل ، ولرواية أخرى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : انما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء ، المسك والعنبر والورس والزعفران ، غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح ، ( 2 ) فالمراد منها هنا ما له ريح طيبة ، وعلى تقدير العموم لما فيه الطيب ، فيخرج فيه بالمخصص المتقدم في المسألة الأولى . واما استثناء الزيت وشبهه عند الاضطرار ، فعلى تقدير ان لا ريح طيبة لاشباه الزيت أصلا فمنقطع ، لأن إخراج غير الطيبة عن الأدهان الطيبة ، إخراج لما لم يدخل ، ولكنه دال على ثبوت الكراهة في غير الطيبة أيضا ، وان لم تبلغ حد كراهة الطيبة ولكن تلك الكراهة أوجبت الاجتناب ، الا عند الاضطرار ، إذ لولا كراهة غير الطيبة أيضا لم يكن وجه لأخذ قيد الاضطرار ، واما على تقدير ان لاشباه الزيت رائحة طيبة ، فالاستثناء متصل ، ولكن لا دلالة له حينئذ على كراهة ما عدا الطيبة ، بل على خصوص الطيبة عند عدم الضرورة . والحاصل ان دلالة هذه الرواية - وكذا الرواية الأخرى - تامة الظهور في الكراهة المصطلح عليها بقرينة التقابل للحرمة ، فحينئذ يقع التعارض بين ما تقدم من أدلة المنع
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 18 - الحديث - 8 ( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 18 - الحديث - 14