يدهنه الحلال بالدهن الطيب ، والمحرم لا يعلم ما عليه ؟ قال : يغسله أيضا وليحذر .
وظاهرها المنع عن الدهن الذي له رائحة طيبة ، ان أريد من الدهن الطيب ذلك ، أو بالإطلاق الشامل له وللدهن المخلوط بالطيب ، اما لو كان المراد هو خصوص المخلوط به فلا تدل حينئذ على حكم المقام أصلا ، ومن هذا القبيل بعض ما نأتي به .
ومفاد هذه الرواية هو المنع عن ذلك بقاء لفرض السائل على ما يستفاد من ارتكازه ان استعمال الدهن الطيب له حكم إذا كان عن اختيار ، واما حكمه عند الاضطرار فلا يعلمه ، فأجاب بلزوم الحذر بقاء لعدم كون الحدوث عن اختيار المحرم ، لفرض كونه نائما أو غير نائم ، بحيث لا يعلم ذلك المحرم ما عليه من الدهن الذي ادهنه الحلال ، ولا معنى لحمل الأمر بالحذر على مقام الحدوث ، لفرض العلم بأنه عن اختيار محكوم بحكم ، فالأمر بالحذر لا بد وان يتوجه إلى مقام البقاء ، وهو تأكيد للأمر بالغسل ، لا شيء آخر ، وليس معنى قوله : والمحرم لا يعلم ما عليه ، هو انه جاهل بحكمه الشرعي من الكفارة ونحوها ، بل المراد بقرينة الصدر هو ان الدهن لما كان على حين غفلة من المحرم ، فهو لا يعلم بعد ما عليه من الدهن ، فالجهل متعلق بالموضوع لا الحكم .
ولا يمكن استفادة الإطلاق من لفظة الدهن الطيب ، ولو بترك استفصال المجيب ، لأن الرواية ليست لبيان أصل حكمه حدوثا ، بل الظاهر منها انه كان حكم الدهن الطيب حدوثا عن اختيار معلوما للسائل ، واما حدوثه عن الاضطرار فواضح أيضا ان لا حكم له ، واما بقاء بعد رفع الضرورة فيسئل عن حكمه ، فأجاب ( ع ) بعدم التفاوت ولزوم الحذر بقاء أيضا ، فلا إطلاق لها من حيث شمول الدهن الطيب ، لما فيه الطيب ولما له رائحة طيبة .
وكيف كان لا إطلاق لهذه الرواية ، فإن كانت ظاهرة في الدهن الذي له رائحة طيبة ، فهو ، والا فلا ارتباط لها بالمقام .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 462
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤٦٢