عنبر ، ولكن المهم هو التعليل الدال على أن لا خصوصية لذينك ، وان المدار هو بقاء الرائحة ، فلا ضير لاختلاطه بمسلوب الصفة أو الواجد لها ، الزائل عنه أثرها .
والى هذا التعليل ترجع ما عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : الرجل يدهن بأي دهن شاء إذا لم يكن فيه مسك ولا عنبر ولا زعفران ولا ورس قبل ان يغتسل للإحرام قال : ولا تجمر ثوبا لإحرامك ، ( 1 ) وكما أن المنع عن الطيب نفسه ، قد اختلف لسان أدلته بالتعبير بنفس الطيب في بعضها وبعد أربعة من مصاديقه في بعضها الأخر ، وكذلك الخمسة ونحوها ، كذلك المنع عن الدهن المطيب مختلف لسان أدلته لتعبير ما تقدم بنفس الطيب ، وعد هذه أربعة منه مع النهى عن التجمير الخارج عن البحث فعلا ، وان كان ينفع في الجملة فيما يأتي من استعمال ما تبقى رائحته بعد الإحرام .
ورواية الحسين بن أبي العلاء قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل المحرم يدهن بعد الغسل ؟ قال : نعم فادهنا عنده بسليخة بان ، وذكر ان أباه كان يدهن بعد ما يغتسل للإحرام وانه يدهن بالدهن ما لم يكن ( فيه خ ل ) غالية ، أو دهنا فيه مسك أو عنبر ، ( 2 ) والمراد هو الطيب مطلقا ، والمذكور مثال له لا تعيين كما عرفت في مبحث الطيب ، ولا دلالة لهما على لزوم بقاء الأثر في المنع ، الا انه يقيد بالتعليل الدال على أن المناط هو بقاء الرائحة .
ثم إنه يؤيد المنع ما عن أبي عبد اللَّه ( ع ) انه سئل عن الطيب عند الإحرام والدهن ، فقال : كان علي ( ع ) لا يزيد عن السليخة ، ( 3 ) لأن مجرد فعل علي ( ع ) وان لم يدل على عدم جواز الزيادة عنها ، الا ان اكتفاء أبى عبد اللَّه ( ع ) في مقام الجواب على نقل فعله ( ع ) مع اشتهار أحد الأمرين من المنع والجواز عند الناس يشهد على
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 29 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 30 - الحديث - 4
( 3 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 30 - الحديث - 5