تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
به ، وان كان فاقدا للرائحة والوصف المطلوب منه ، فلا مجال للتعدي أصلا ، ولكن الحق ان الممنوع هو خصوص الواجد للوصف ، فيمكن التعدي حينئذ .

واما المسألة الثانية : فالأقوى فيها ان المحرم ليس هو نفس استعمال الدهن

الطيب الباقي أثره إلى الإحرام ، وكذا ليس هو نفس إنشاء الإحرام حال بقاء أثره ، بل المبغوض هو التطيب حال الإحرام ، وانما يكون الاستعمال الباقي أثره اليه سببا لذلك المبغوض ، وحيث إن المسبب مقدور للقدرة على سببه ، فيمكن تعلق النهى به ، كالقتل والإحراق ، مع أنهما مقدوران بالواسطة وفي المقام ان استند إلى عموم المنع عن الطيب فواضح ، وان استند إلى روايات خاصة ، فلا يستفاد منها أيضا أزيد من مبغوضية نفس ذلك المسبب ، واما السبب فلا حرمة نفسية له ، وان أمكن تعلق النهى به كالنهي عن الإلقاء والذبح الموجبين للاحتراق والقتل والموت . فحينئذ إذا اتسع الوقت وأمكن زوال أثره فلا ضير إلا في إنشاء الإحرام عمدا قبل زوال أثره ، وكذا إذا ضاق من دون تعلق للمنع النفسي بذات الاستعمال الكذائي ، إذ ليس له أزيد من المقدمية ، وكذا لا تعلق له بنفس إنشاء الإحرام ، بل المنع انما هو عن أمر آخر ، وهو التطيب حال الإحرام ، فبالاحرام مع عدم زوال الأثر يتحقق ما هو المبغوض ونظيره من جهة هو الإحرام تحت الظل ، لان المنع خارج عن متن إنشاء الإحرام البتة ، وانما تعلق بأمر آخر وهو التظليل حال الإحرام نعم بإنشاء الإحرام تحت الظل يتحقق ما هو المناط لحرمة التظليل باعتباره وهو الإحرام . وكيف كان ان الظاهر من الروايات الخاصة هو ان الممنوع هو التطيب حال الإحرام ، واما استعمال ما يبقى أثره فليس بمبغوض نفسي ، منها ما عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا تدهن حين تريد ان تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل أن رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم ، الحديث ( 1 ) وهي وان منعت عما فيه مسك أو
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 29 - الحديث - 1
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 458 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي