بالنسبة إلى جواز عموم الدواب ، فلا يجوز إلقائها ، وان كان عند التداوي ، نعم لو بلغ حد الضرورة والافتقار إلى رميها ، فكلام آخر ، لان المراد من جواز إلقاء الدواب عند التداوي ليس بنحو حصر العلاج بذلك كما لا يخفى فلا اضطرار اليه .
ذنابة :
ان القمل بالتشديد ليس ما هو المعروف ب « شپش » بل هي دواب صغار كالقرد ان تركب البعير عند الهزال صغار الذر وواحدتها القملة ، واما القمل المخفف فمعهود وليس هو المراد في الآية العادة للعذاب النازل على قوم فرعون ، بل المراد منه هو المعنى الأول ، كما أن لفظة الآية أيضا بالتشديد .
ثم لا بد وأن يكون القمل الوارد في الروايات ما هو المتكون من الجسد ، بملاحظة تنزيل الحلمة للبعير بالقمل من جسد الإنسان ، لظهور قوله فيه : انه من جسدك ان مبدء تكونه هو جسد الإنسان ، والقمل بالتخفيف يقال : انه يتكون من عرق الجسد لا منه نفسه ، فعليه لا يكون المراد من الروايات ما هو المعهود خارجا ، بل نوع آخر ، ولعله يتكون من الجسد عند بعض الأمراض تحت الجلد ، فيكون ظهوره بعد خرقه ، وحيث انه يظهر بعد الخرق وقطع ظاهر الجلد يتصور فيه القتل بالحك ، وكذا التحويل من مكان إلى آخر وغير ذلك من عناوين الروايات ، إذ لا اختصاص لها بما هو المعهود خارجا المعبر عنه ب شپش .
وكيف كان ان المشدد والمخفف نوعان من الدواب متباينان كل واحد منهما يوجد في الجسد ، والفرق بالندرة وعدمها لندرة القمل المشدد ، وكثرة المخفف ، وليس في الروايات ما يمنع عنهما بالجامع فلا بد وأن يكون المراد منها أحدهما المعين ، وحيث انه لم يضبط فيها شيء من المميزين اى المشدد والمخفف ، لأنه ليس في شيء من الروايات ان القمل بالتشديد أو التخفيف كذا ، فإذا صلح اللفظ للحمل على اى منهما وحده ولا مائز في البين يكون من باب إجمال النص في تعيين المكلف به مع القطع بالتكليف ، فمقتضى العلم الإجمالي هو اجتناب المحرم عنهما جميعا ،