تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ولاتضاح هذا الحكم موضوعا ودليلا ، لا يحتاج إلى تجشم زائد .
فحيث ان الروايات الواردة فيه ، فصلت بين القراد والحلم بالجواز في الأول دون الثاني ، فلا بد وأن يكون بينهما فرق البتة ، وحيث انها تعرضت للفرق الموضوعي بما ظاهره الفرق النوعي ، فلا يعتد باحتمال وحدة النوع والتفاوت بالكبر والصغر ، إذ الوارد فيها هو ان الحلمة بمنزل القملة من الجسد ، فكما ان القمل قد عد فيها من جسد الإنسان ، أي المتكون منه اما من عرقه أو وسخه ونحو ذلك ، فكذلك الحلمة للبعير ، فعليه لا وجه لاحتمال كونها من نوع القراد ، والتفاوت بالجثة ، إذ لو كان متحدا معه في النوع ، لكان من جسد البعير صغيرا كان أو كبيرا ، لأنه شيء واحد ينمو فإذا تكون من جسده كان صغيرا ثم ينمو ويكبر ، فلا وجه لهذا الفرق وفي اللغة وان فسر الحلمة بقولنا : « كنه كوچك وكنه بزرك » ، ولكن فسر بمعنى نوعي آخر وهو المعبر عنه بقولنا : « كرمي است كه در چرم افتد وآن را بخورد » ، فالأول دويبة والأخر دودة ، وبينهما فرق نوعي ، وظاهر بعض اللغويين ان الحلمة دودة تقع الجلد الجروح ، اى تتكون من جراحته ، فحينئذ تعد من البعير ، بخلاف القراد . وكيف كان ان للحلمة في اللغة معنى آخر يباين ذلك المعنى لمعنى القراد ولا ريب في أن الميز بينهما نوعي بمقتضى الرواية . هذا محصل الكلام في بيان الموضوع ، واما الحكم فيدل على التفصيل غير واحدة من الروايات : الأولى ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : ان القى المحرم القراد عن بعيره فلا بأس ، ولا يلقى الحلمة ( 1 ) وليس فيها أزيد من التفصيل بين الحكم الملائمة لاتحاد النوع على التغاير الفردي أيضا بخلاف الرواية الآتية .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 80 - الحديث - 1