والحاصل انه يجوز قتل البرغوث حال الإحرام ، فينحصر المراد من الدابة في تلك الرواية بالقمل الذي عرفت الجواز فيه أيضا . هذا بالنسبة إلى رواية حك الرأس مع عدم التعمد لقتل الدابة ، وثبت اختصاصها بالقمل ، واما رواية معاوية بن عمار وفيها : . ثم اتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى . ( 1 ) فقد تقدم انصرافها عن مثل القمل والبرغوث فلا دلالة لها على حرمة قتل البرغوث أصلا ، لشهادة الاستثناء ان المستثنى منه من جملة المستثنى لا البرغوث المباين للافعى جدا .
فتحصل في الجهة الأولى جواز قتل غير القمل من هوام الجسد ان كان .
فيدل على جواز إلقاء غير القمل رواية معاوية ابن عمار وفيها :
المحرم يلقى عنه الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده وان أراد ان يحول قملة من مكان إلى مكان فلا يضره ( 2 ) .
إذ لو لم يجز إلقاء مثل البرغوث الاستثناء أيضا مع أن التعليل الظاهر في كون التكون من الجسد موجبا للاستثناء يشعر أو يدل على خروج البرغوث عن المنع ، لعدم تكونه ، وليس في البين ما يدل على المنع من إلقاء ما عدا القمل ، فتبين أن إلقاء ما عداه كالقتل جائز بلا اشكال .
فرع في تحويل القمل من مكان إلى آخر .
ثم إنه على فرض حرمة إلقاء القمل ورميه ، هل يجوز للمحرم تحويله من موضع إلى آخر أم لا ؟ ولذلك صور تخرج بعضها عن فرض المتن ، إذ قد يكون التحويل بنقله من موضع من الجسد إلى موضع آخر منه ، كما هو الظاهر منه وقد يكون من موضع منه إلى موضع من الثياب أو بالعكس ، أو من موضع من الثياب إلى موضع منها أيضا بلا نقله إلى الجسد أصلا ، ولا وجه لقيد الجسد في المتن ، بعد خلو الدليل عنه كما سيأتي . ثم
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 81 الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 78 الحديث - 5