تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وكيف كان لو أريد من هوام الجسد ما يتكون منه ، فليس البرغوث ونحوه داخلا ، لعدم تكونه منه ، بل هو كالبق والذباب ، فيكون من غيره نوعا ، وان أريد منه ما يستوكر الجسد ويجعله وكرا له ، فهو يشمل ما عدا القمل أيضا ، واحتمال ان المراد من الجسد ليس هو خصوص جسد الإنسان بل يشمل غيره ، فحينئذ يصدق عنوان الهوام ، لتكون غير واحدة من الدواب من الأجساد الحيوانية وان يصحح التعبير بالجمع ، الا ان التعبير بقوله ( ره ) : ويجوز إلقاء القراد والحلم بالجملة المستقلة بلا جعله في قالب الاستثناء خلاف الظاهر جدا ، فالمراد من الجسد هو جسد الإنسان ولا هوام له الا القمل ، لأنه المتكون منه كما في بعض روايات الباب . ثم إنه ليس عنوان الهوام واردا في شيء من الروايات والتعبير به لعله مستفاد من عنوان الدابة ، في رواية زرارة المتقدمة ، إذ فيها : ما لم يتعمد قتل دابة ، ولا شمول للدابة لبيض القمل المسمى في الفارسية ب ( رشك ) ، إذ لا يدب وان كان له أثر في الحرارة واللدغ اليسير ، وليس البرغوث أيضا مندرجا فيه ، وعلى تقدير الاندراج يدل على جواز قتله دليل خاص كما سيأتي ، فلا يبقى الا القمل ، فلا هوام للجسد يعبر عنها بالجمع . وتفصيل ذلك كله بأنه : إذا فرض للجسد الإنساني دواب يمكن إثبات المنع بما يدل على عدم تعمد قتل دابة ، وبما ورد من الأمر بالإلقاء عن قتل الدواب ، الا فيما استثنى ، ولقد تقدم ذلك ان لم ينصرف إلى ما عدا قتل البرغوث والقمل كما مر ، واما إذا لم يكن كما هو الحق ، فلا احتياج إلى إتعاب النفس . فكيف كان ان ظاهر رواية زرارة لا إطلاق له بالنسبة إلى دابة أجنبية وقعت في رأس المحرم اتفاقا بلا اثر لها في الإيذاء والحرارة المستدعية للحك الموجب لرفع الألم والحرارة اللادغة ، فلو كان في الشعر بق لم يلدغ ولم يوجب الحك أصلا لا يكون مشمولا للمنع ، فلما كان المراد من الدابة هو الموجود في الرأس الموجب
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 441 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي