محرما ، كما لو أحرم أهلها ، فدلت الطائفة الأولى على المنع حال الإحرام ، سواء كان في الحرم أو غيره بالإطلاق ، وتدل هذه وأشباهها على الجواز في الحرم ، سواء كان حال الإحرام أم لا . وتوهم كونها ناظرة إلى الجواز لأهل مكة ، وانه لا منع لهم ، وان منع عن القتل للمحرم بعيد ، لاتضاح ذلك الحكم من الجواز قبل صدور الرواية البتة لبعد عدم اطلاع أهل مكة على جواز القتل بالنسبة إليهم إلى زمن الصادق ( ع ) ، ثم بورود هذه وأشباهها علموا الجواز ، وبهذا المضمون رواية ابن فضال عن بعض أصحابنا عن زرارة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم ( 1 ) .
وفي الباب رواية أخرى أظهر فيما قلناه وهي رواية ابن عمار عن الصادق ( ع ) وفيها قال ( ع ) : لا بأس بقتل القمل في الحرم وغيره ، ( 2 ) إذ لا تمشي احتمال صدورها لبيان أصل الجواز بالنسبة إلى غير المحرم ، إذ لانقداح هذا الاحتمال بدوا ، وان كان مجالا في غير هذه الرواية ، واما في هذه لدلالتها على التسوية بين الحرم وغيره في قتل القمل ، فلا مجال له ، لأن جواز القتل لغير أهل مكة كان واضحا كالشمس ، بلا احتياج إلى بيان فهي لإفادة التسوية وإثبات أصل الجواز .
ومن هذه الطائفة ما يجعل حد الحك بالأظافير عدم الإدماء وعدم قطع الشعر ، بلا استفصال بين تعمد قتل دواب الرأس ، من القمل وغيره نحو رواية معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : المحرم يحك رأسه ، فتسقط منه القملة والثنتان ، قال :
لا شيء عليه ولا يعود ، قلت : كيف يحك رأسه ؟ قال : بأظافيره ما لم يدم ولا يقطع الشعر ، ( 3 ) فلو كان القتل ممنوعا لحد الحك بعدم التعمد على القتل ، كما في الرواية الثالثة من الطائفة المانعة .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 84 - الحديث - 4
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 84 - الحديث - 3
( 3 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 15 - الحديث - 5