ذي حق حقه ، بان يحمل الصدر على المنع والذيل على الندب بلا تلازم حتى يحمل الصدر على الندب أيضا ، الا ان الثقة بالصدر حينئذ مشكلة ، ويمكن للمتتبع ان يعثر على أزيد من ذلك ، ولكن الحاصل منها هو ما عرفت .
واما الروايات المجوزة لإلقاء القمل ورميه :
فمنها : رواية مرة بن أبي خالد المتقدمة ،
إذ فيها : ألقوها أبعدها اللَّه غير محمودة ولا مفقودة . ومثل هذا التعبير غير صالح للتصرف ، فيدل على عدم رجحان الحفظ وعدم الإلقاء ، فضلا عن حرمته وعدم جواز رميه ، والذي يحدس قويا كونه ردا على القوم الذين جعل الرشد في خلافهم ، حيث منعوا عن إلقاء القمل فهذه وحدها كافية في التصرف في تلك الطائفة ، بحملها على ضرب من الندب .
ومنها رواية معاوية بن عمار قال :
قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) . المحرم يحك رأسه ، قال : بأظافيره ما لم يدم ولا يقطع الشعر ( 1 ) .
ودلالتها على جواز الإلقاء أظهر من دلالتها على جواز القتل الذي تمسكنا بها هناك إذ بعد ان كان الرأس كالوكر للقمل ، ولذا يسقط منه الواحد والاثنان بالحك كما في السؤال حكم بجواز الحك إلى الإدماء أو قطع الشعر ، فيدل على الجواز ما لم يصل إلى أحدهما ، وان استلزم الإلقاء مع كونه معرضا لذلك كما في فرض السائل .
ويقرب منها رواية أبي الجارود ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : حككت رأسي وانا محرم ، فوقعت قملة قال : لا بأس ، قلت : اى شيء تجعل على فيها ؟ قال : وما اجعل عليك في قملة ، ليس عليك فيها شيء ( 2 ) إذ لو كان الإلقاء حراما ، لقال ( ع ) له : بئس ما صنعت ، أو نحو ذلك ، لا انه لا بأس ، ثم التصريح بعدم الكفارة يشهد
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب بقية الكفارات - الباب 15 - الحديث - 5
( 2 ) الوسائل - أبواب بقية الكفارات - الباب 15 - الحديث - 7