والسند وان كان باعتبار أبى الجارود محلا للنظر ، الا ان وقوع ابان قبله كاف فيه ، مضافا إلى عمل الأصحاب ، لأنها الرواية التي نصت على حكم قتل القملة بالخصوص ، ومنعت عنها قتلا ، وان وردت روايات آخر في المنع عن الإلقاء كما سيجيء ولكنها أجنبية عن المقام الأول وكذا قد وردت ما يمنع عن قتلها بالعموم ، ولكنها ليست مخصوصة بها ، وبالجملة ان الظاهر هو اعتبار السند .
واما الدلالة فهي ظاهرة في الحرمة ، إذ التقبيح بقوله ( ع ) : « بئس » ظاهر فيها ، وان كانت ناصة من حيث عدم لزوم الفداء ، فتشمل بالإطلاق جميع حالات الإحرام من كونه في الحرم أو غيره ، وكون القملة في جسده أو جسد غيره من المحل أو المحرم .
الثانية رواية معاوية بن عمار قال :
قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : ما تقول في محرم قتل قملة ؟ قال : لا شيء عليه في القمل ، ولا ينبغي ان يتعمد قتلها ، ( 1 ) وهي وان صرحت بعدم الكفارة كالأولى ، الا ان دلالتها على المنع من حيث التكليف مستفادة منها إذا كان للفظة لا ينبغي ظهور فيه ، واما لو قلنا بأنه لو لم يكن لها ظهور في الترخيص مع الكراهة لا ظهور لها فهي المنع ، فهي أجنبية عن المانعة ، بل تندرج تحت الروايات المجوزة الآتية بمنه تعالى .
الثالثة ما عن زرارة قال :
سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) هل يحك المحرم رأسه ؟ قال :
يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة ( 2 ) ودلالتها على المنع عن قتل القمل ، فبكونه مندرجا تحت الدابة ، فإذا لم يجز الحك المؤدي إلى قتل الدابة يحكم بالمنع عنه ، وان كان بغير الحك ، لظهوره في كون الغاية وهي قتل الدابة ممنوعا عنها ، وان حصلت
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 78 - الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 78 - الحديث - 4